فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الآن من منى أصبحت حي من أحياء مكة، كان يقصر من بيته بجوار منى إلا إذا قلنا لأجل النسك، والقول من أجل النسك ضعيف هذا.
والصواب: أنه من أجل السفر، فعلى هذا أهل مكة ما يقصرون في منى أهل مكة لا يحل لهم القصر في منى؛ لأنه ما في سفر هذا ليس سفر إنما يقصرون إذا كان يسمونه سفرًا، إذا كانوا يسمونه مزدلفة يقصروه فلا عظة وحتى عرفات إذا كانوا يسمون عرفات سفرًا وإلا فلا، بقي إشكال آخر أورده أبو حنيفة يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بأهل مكة ويصلي بالناس كلهم ولم يقل ذات يوم: يا أهل مكة أتموا صلاتكم، إنما قاله عمر - رضي الله عنه - في مكة يا آل مكة أتموا صلاتكم فإنا قومٌ سفر، هذا عن عمر ليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأيضًا ما قاله في مكة.
فهذا الإشكال الذي أورده أبو حنيفة وغيره من يقول بهذه المسألة يمكن الجواب عنه: بأن هذا بأن هذا من المسكوت عنه أو يقال: لعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يرى أنهم المسافرون في هذه المسألة كعرف عندهم؛ لأن بين عرفة وبين مكة ذاك الوقت، يعني ربما الإنسان ما يستطيع يذهب إلا قد تزود.
فقد كانوا آن ذاك يسمونه سفرًا وهذا غير بعيد وعلى كل سواء قيل بهذا قيل بالاحتمال الأول في احتمالات أخرى قاعدة الأصولية تقول: إذا جاء شيء محتمل، وإذا جاء شيء صريح تأخذ بالصريح وتدع المحتمل والقاعدة الأصولية الأخرى النص أو اللفظ أو الدليل إذا ورد عليه احتمال قوي بطل