فهرس الكتاب
وأما حديث أبي بكر فإسناده غير معروف إلى راشد بن سعد-وهو: الحمصي-، فهو كما قال العراقي عن حديث أبي هريرة منكر، والمعروف من حديث عقبة بن عامر -والله تعالى أعلم-. ونص الحافظ ابن حجر ... -رحمه الله- أن لفظ الشطر الأول من الحديث موضوع، وتقدم في حديث بلال.
878/ 1 - [51] عن أبي ذر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لاَ تُصِيبٌكمْ فتنةٌ ما دامَ هذَا فِيْكُم) يعني: عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
رواه الطبراني في الأوسط [1] عن أحمد بن عمرو القطراني عن أبي الربيع الزهراني عن محمد بن خازم أبي معاوية عن السري بن يحيى عن المعلى بن زياد عن الحسن عنه به .. وقال: (لم يرو هذا الحديث عن السري بن يحيى إلا أبو معاوية) ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد [2] ، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير السري بن يحيى، وهو ثقة ثبت، ولكن الحسن البصري لم يسمع من أبي ذر فيما أظن) اهـ .. ولم أقف على أن الحسن سمع من أبي ذر أو لقيه، ولم أر لأحد من أهل العلم نفيًا لسماعه منه كذلك، لعدم شهرة روايته عنه أو ندرتها -فيما يبدو-. وشيخ الطبراني أحمد بن عمرو القطراني لم أر فيه إلا توثيق ابن حبان [3] ، ولا يكفيه هذا لمعرفة حاله .. فالحديث ضعيف من هذا الوجه، وقد روى الشيخان [4] من حديث حذيفة قال: كنا جلوسًا عند عمر، فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة؟ قلت: أنا، كما قاله. قال: إنك عليه، أو عليها-لجريئ. قلت: فتنة الرجل في أهله، وماله، وولده، وجاره تكفرها الصلاة، والصوم، والصدقة، والأمر، والنهي. قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر. قال: ليس عليك منها بأس، يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابًا مغلقا. قال: أيكسر، أم يفتح؟ قال: يكسر. قال: إذا لا يغلق أبدا. قلنا: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما أن دون الغد الليلة، إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأل حذيفة، فأمرنا مسروقًا، فسأله فقال: الباب عمر .. . فالحديث الأول به: حسن لغيره-وبالله التوفيق-.
(1) (2/ 563 - 564) ورقمه/ 1966.
(3) الثقات (8/ 55) .
(4) رواه البخاري في مواضع، منها: (كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الصلاة كفارة) 2/ 11 ورقمه/ 525، ورواه مسلم في (كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: في الفتنة التي تموج كموج البحر) 4/ 2218 ورقمه/ 144.