فهرس الكتاب
أولًا: أن أبا إسحاق اختلط، وإسرائيل ممن سمع منه بعد الاختلاط، وحدّث به عنه على الوجهين ... وتابعه على روايته عنه من حديث حذيفة: شعبة عند البخاري ومسلم، وسفيان الثوري عند مسلم وحده، وشعبة، وسفيان ممن سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه [1] ، ولذا أخرجه البخاري من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق من حديث حذيفة، لموافقة الثوري، وشعبة له على إسناده، ولم يخرجه، ولا مسلم من حديثه عن أبي إسحاق عن صلة عن ابن مسعود.
ثانيًا: شعبة، والثوري أثبت، وأحفظ من جميع من روى عن أبي إسحاق ... قاله الترمذي [2] ، وقال ابن المديني [3] : سمعت معاذ بن معاذ، وقيل له: أي أصحاب أبي إسحاق أثبت؟ قال: (شعبة، وسفيان) ، ثم سكت. وقال ابن معين [4] : (أثبت أصحاب أبي إسحاق: الثوري، وشعبة. وهما أثبت من زهير، وإسرائيل) اهـ. والحديث متفق عليه من حديث شعبة، وانفرد مسلم بروايته من طريق الثوري.
ثالثًا: إخراج البخاري، ومسلم لحديث حذيفة من طريق أبي إسحاق، وعدولهما عن إخراجه من طريقه من حديث عبد الله بن مسعود فيه تأكيد لما قدّمته، لا يحتاج إلى شرح، وبيان.
رابعًا: أبو إسحاق مدلس مشهور، ولم يصرح بالسماع في حديثه عن صلة عن ابن مسعود-فيما أعلم-. بخلاف حديثه عنه عن حذيفة، فقد صرح فيه بالسماع من غير وجه عنه.
والخلاصة: أن سند الحديث عن ابن مسعود ضعيف؛ لثلاث علل، الأولى: عدم تصريح أبي إسحاق بالتحديث، وهو مدلس. والثانية: أبو إسحاق اختلط، وإسرائيل ممن روى عنه بعد الاختلاط. والثالثة: الصواب في سند الحديث أنه عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة ... هكذا رواه المتقنون عنه-والله تعالى أعلم-. ومتن الحديث صحيح، وتقدم [5] .
1195 - [4] عن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-قال: سمعت رسول الله-صلّى الله عليه وسلم-يقول: (إنَّ لكلِّ نَبيٍّ أمِينًَا، وَأمِيني أبُو عُبيدَةَ بنُ الجرَّاح) .
(1) انظر: هدي الساري (ص/453) .
(2) كما في: شرح العلل (2/ 709) .
(3) كما في: المصدر المتقدم، الحوالة نفسها.
(4) كما في: المصدر المتقدم، الحوالة نفسها.
(5) وانظر: الأحاديث الواردة في فضائل جماعة من الصحابة، برقم/217.