فهرس الكتاب
فلما اجتره رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها. فلما أصبح حدّث النبيّ-صلّى الله عليه وسلم-، فقال له: (اقرأ يا ابن حضير، اقرأ يا ابن حضير) . قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطا يحيى-وكان قريبًا منها-، فرفعت رأسي، فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجتُ حتى لا أراها. قال: (وتدري ما ذاك) ؟ قال: لا. قال: (تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصْبَحَت ينظر الناس إليها، لا تتوارى [1] منهم) .. . وقال (قال ابن الهاد: وحدثني هذا الحديث عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري عن أسيد بن حضير) اهـ. قال ابن حجر في الفتح: (محمد بن إبراهيم هو: التيمي، وهو من صغار التابعين، ولم يدرك أسيد بن حضير [2] ، فروايته عنه منقطعة. لكن الاعتماد في وصل الحديث المذكور على الإسناد الثاني ... ) اهـ، يعني: إسناد ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد عن أسيد. قال ابن حجر: (قال الإسماعيلي: محمد بن إبراهيم عن أسيد بن حضير مرسل، وعبد الله بن خباب عن أبي سعيد متصل. ثم ساقه من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن يزيد بن الهاد بالإسنادين جميعًا، وقال: هذه الطرق على شرط البخاري) اهـ، وحديث يزيد بن الهاد عن ابن خباب عن أبي سعيد عن أسيد-تقدم آنفا-. ومحمد بن إبراهيم إنما سمعه من محمود بن لبيد [3] ، فقد رواه: الطبراني في الكبير [4] عن الحسين بن إسحاق التستري عن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن بشر عن محمد بن عمرو عنه عن محمود بن لبيد أن أسيد بن حضير ... فذكر نحوه، وفيه: (اقرأ أسيد، فإن الملائكة لم تزل يستمعون صوتك، فلو قرأت أصبحت ظلة بين السماء والأرضين، يتراياها الناس، فيها الملائكة) ... وهذا إسناد حسن؛ محمد بن عمرو هو: ابن علقمة، لا بأس به. ومحمد بن بشر هو: ابن الفراقصة العبدي. ومحمود بن لبيد، له صحبة.
والحديث رواه-أيضًا-: الطبراني [5] عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: بينما أسيد بن حضير-رضي الله عنه-يصلي بالليل ... فذكر نحوه، مختصرًا.
(1) أي: لا تختفي، وتستتر.-انظر: لفظ حديث أبي سعيد، والقاموس (باب: الواو والياء، فصل: الواو) ص/1729 - 1730، والفتح (8/ 681) .
(2) انظر: تحفة التحصيل (ص/437) ورقمه/895.
(3) انظر: المختارة للضياء (4/ 268) .
(4) (1/ 207) ورقمه/562.
(5) في الكبير (1/ 207) ورقمه/563.