فهرس الكتاب
ما رواه أبو داود الجفري، وغيره ممن تقدم ذكرهم عنه عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد. وروايتهم هي المعروفة عن سفيان، ورواية قبيصة ليست كذلك. وسفيان - من رواية الجماعة عنه - شاركه جماعة في رواية الحديث كذلك عن أبي هارون - كما سلف -. والثالثة: أن سفيان الثوري من أتباع التابعين [1] ، لم يدرك أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أبا هريرة، ولا غيره، فحديثه عنهم منقطع، أو معضل. والرابعة: أن أبا نصر، واسمه: أحمد بن الحسين بن عبد الله المرواني لا تعرف حاله، ترجم له السمعاني [2] ، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ولم أقف له على ترجمة عند غيره. وشيخه زنجويه هو: ابن محمد اللباد النيسابوري.
وأما من طريق أبي نضرة عنه فرواه: ابن أبي حاتم [3] - واللفظ له-، والرامهرمزي [4] ، والحاكم [5] ، وتمام [6] بأسانيدهم عن عباد (هو: ابن العوام) ، والرامهرمزي [7] بسنده عن بشر بن معاذ العقدي عن أبي عبد الله - شيخ ينزل وراء منزل حماد بن زيد -، عن الجريري عنه به، دون الشاهد، ولفظه: (مرحبًا بوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوصينا بكم) .. . وهذا إسناد ضعيف؛ لأن الجريري، واسمه: سعيد بن إياس تغير بأخرة-وتقدم-، ولا يدرى متى سمع منه عباد بن العوام، وهو أبو سهل الواسطي. والراوي الآخر المكنى بأبي عبد الله لم أعرفه، وفي السند إليه موسى بن زكريا، وهو: التستري، متروك الحديث [8] .
وأما من طريق أبي خالد الأسدي عنه فرواه: الرامهرمزي [9] بسنده عن يحيى الحماني عن ابن الغسيل عنه به، دون الشاهد-أيضًا- .. .وفي الإسناد علل، منها: أن الحماني متهم بسرقة الحديث. وأن ابن الغسيل (واسمه: عبد الرحمن بن سليمان) ، فيه لين.
والحديث من طريق عباد بن العوام صححه الحاكم، والذهبي [10] ، وقالا: إنه لا علة له، ولم يفطنا لعلته. كما أن ابن القطان لم يفطن إلى علل الإسنادين فأثبت الحديث بهما، وقال [11] : (رجال هذا الإسناد الثاني الذي ذكر الرامهرمزي، والأول الذي ذكر ابن أبي حاتم ثقات) ، ثم قال: (فإن قلت: فإن الجريري مختلط. قلنا: رواه عنه حماد بن زيد، وهو روى عنه قبل الاختلاط) اهـ، وابن زيد إنما له ذكر في الإسناد، وليس من رجاله؟!
وخلاصة القول: أن الحديث بالشاهد ورد من طريقين عن أبي سعيد - رضي الله عنه - إحداهما واهية، والأخرى غير معروفة عن سفيان الثوري. ولا أعلم للحديث طرقًا أخرى، وقد قال مغلطاي [12] : (ورد من طريق غير طريق الترمذي حسن بل صحيح) اهـ، ولم يذكره، ولعله إنما يقصد طريق ابن أبي حاتم، وقد علمت أنه خال من الشاهد، وأنه معلول - والله أعلم -.
65 - [65] عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. . الحديث، وقال فيه: كأنا اشتهينا أن يدعو لنا، فقال: (اللهمَّ اغفرْ لنَا، وارحمنَا، وارضَ عنَّا، وتقبّلْ منَّا، وأدخلنَا الجنَّةَ، ونجنَا منَ النَّارِ، وأصلحْ لنَا شأننَا كُلَّه) .
هذا الحديث يرويه مسعر بن كدام، واختلف عنه .. . فرواه: ابن ماجه [13] عن علي بن محمد عن وكيع عنه عن أبي مرزوق عن أبي وائل عن أبي أمامة به .. . وفي الإسناد وَهَم ممن دون المصنف، في النسخ المتأخرة، ذكر هذا المزي في تحفة الأشراف [14] ، وذكره عن ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع عن مسعر عن أبي مرزوق عن أبي العدبس عن أبي أمامة به .. . قال: عن أبي العدبس [15] ، بدل: أبي وائل. ومع هذا قال المزي: (وهو وهم، والصواب الأول) اهـ، يعني: عن مسعر عن أبي العنبس عن أبي العدبس عن أبي مرزوق عن غالب (هكذا) به .. . وهو إسناد طرف من الحديث عند أبي داود [16] بغير الشاهد.
ورواه: الإمام أحمد [17] عن يحيى بن سعيد [18] عنه [19] عن أبي العدبّس عن رجل -قال: أظنه أبا خلف- عن أبي مرزوق قال: قال أبو أمامة؛ فذكره. ورواه: الإمام أحمد [20] -مرة-
(1) انظر: الثقات لابن حبان (6/ 401) ، و التقريب (ص/394) ت/2458.
(2) الأنساب (5/ 264) .
(3) الجرح (2/ 12) .
(4) المحدث الفاصل (ص/175 - 176) ورقمه / 21، بنحوه.
(5) المستدرك (1/ 88) .
(6) الفوائد (1/ 20 - 21) ورقمه / 23، بنحوه.
(7) المحدث الفاصل (ص/175) ورقمه / 20، بنحوه.
(8) انظر: سؤالات الحاكم للدار قطني (ص/156) ت/227، والميزان (5/ 330) ت/8864.
(9) المحدث الفاصل (ص/176) ورقمه/23.
(10) التلخيص (1/ 88) .
(11) بيان الوهم (5/ 216 - 217) .
(12) كما في: فيض القدير (2/ 507) رقم / 2138، والبيان والتعريف (1/ 222) .
(13) في (باب: دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من كتاب: الدعاء) 2/ 1261 ورقمه/3836.
(14) (4/ 183) رقم/4934.
(15) بفتح العين، والدال، وتشديد الباء المعجمة بواحدة. عن ابن ماكولا في الإكمال (6/ 151) .
(16) (5/ 398) رقم/5230.
(17) (36/ 538) ورقمه/22201.
(18) ورواه من طريقين عن يحيى بن سعيد: الروياني في مسنده (2/ 312 - 313) ورقمه/1271.
(19) ورواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (ص/377) ورقمه/851 بسنده عن أبي كنانة عن مسعر به، بمثل حديث يحيى ابن سعيد عنه.
(20) (5/ 253) ، ورواه من طريقه: المزي في تهذيبه (4/ 310 - 311) .