فهرس الكتاب

الصفحة 1962 من 3018

موسى -عقبه-: (وقد سمعت من غير أبي سلمة أنه: حارثة بن النعمان) اهـ، فلم يسم هذا الغير، ويشكل على كون هذا الصحابي هو حارثة ابن النعمان أنه ذكر في حديثه هذا تجنبه أن يدنو من رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-؛ تخوفًا من أن يسمع حديثه، فلما أصبح قال له رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- (ما منعك ان تسلم إذ مررت بي البارحة) ، قال: رأيتك تناجي رجلًا، فخشيت أن تكره ان أدنو منكما. قال: (وهل تدري من الرجل) قال: لا. قال: (فذلك جبريل-عليه السلام-، ولوسلمت لرد السلام) . وفي الرواية المتقدمة أنه سلم، وأن جبريل رد عليه السلام.

وجمع محققو مسند الإمام أحمد [1] بين الروايتين بحملهما على التعدد، قالوا: (فالرجل الذي لم يُسمّ لم يسلم على النبي -صلّى الله عليه وسلم-، وأما حارثة فقد سلم عليه -والله أعلم-) اهـ، وعليه: فهما عندهم اثنان، لا واحد، والأظهر: أنهما قصتان لرجل واحد، وهو: حارثة بن النعمان، سلم في إحداهما، ولم يسلم في الأخرى لما ذكره من علّة ... قال ابن سعد في الطبقات الكبرى [2] : (قال حارثة: ورأيت جبريل -صلّى الله عليه وسلم- من الدهر مرتين: يوم الصَّوْرَين، حين خرج رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- إلى بني قريظة، حين مر بنا في صورة دحية بن خليفة، فأمرنا بلبس السلاح، ويوم موضع الجنائز، حين رجعنا من حنين، مررت وهو يكلم النبي -صلّى الله عليه وسلم- فلم أسلم ... ) ، فذكره الحديث بلفظ آخر، وسيأتي من حديث ابن عباس [3] -رضي الله عنهم-. وإسناد حديث أبي سلمة إسناد صحيح على شرط الشيخين، فالحديث صحيح من هذا الوجه، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد [4] ، وقال -وقد عزاه إلى الإمام أحمد-: (ورجاله رجال الصحيح) .

1303 - [2] عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلّى الله عليه وسلم-: (دَخَلْتُ الجَنَّة، فَسَمِعْتُ فِيْهَا قِرَاءَةً، قَلْتُ: مَنْ هذَا؟ قَالُوا:"حَارِثَةُ بنُ النُّعْمانِ". كَذَاكُمُ البِرُّ، كَذَاكُمُ البرّ) .

رواه: الإمام أحمد [5] -وهذا لفظه-، ورواه: أبو يعلى [6] عن إسحاق، كلاهما عن سفيان [7] ، ورواه -أيضًا-: الإمام أحمد [8] عن عبد الرزاق [9] عن معمر [10] ، كلاهما (إسحاق،

(2) (3/ 488) ، وانظر: صفة الصفوة (1/ 243 - 244) ، وأسد الغابة (1/ 429 - 430) .

(3) ورقمه/1304.

(4) (9/ 313 - 314) ، وأعاده (9/ 314) -أيضا-.

(6) (7/ 399) ورقمه/4425.

(7) وهو: ابن عيينة، رواه عنه -أيضًا-: ابن وهب في الجامع (1/ 223) ورقمه/147، والحميدي في مسنده (1/ 136) ورقمه/285 - وقال: فقيل لسفيان: هو عن عمرة؟ قال: نعم، لا شك فيه، كذلك قال الزهري-. ولعل سببه أنه قال ... -مرة-: (عن عائشة -إن شاء الله-) كما في رواية للإمام أحمد، أو لمجيئه من طريق الزهري عن سعيد عن أبي هريرة -كما سيأتي-، ورواه: ابن أبي عاصم في الآحاد (4/ 16) ورقمه/1959 - ومن طريقه: ابن الأثير في أسد الغابة (1/ 429) -، وابن حبان في صحيحه (الإحسان 15/ 478 ورقمه/7014) ، والحاكم في المستدرك (3/ 208) ، والبغوي في شرح السنة (13/ 7) ورقمه/3418، أربعتهم من طرق عن سفيان بن عيينة به ... قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) ، ووافقه الذهبي في التلخيص (3/ 208) .

(8) (42/ 100) ورقمه/25182، وَ (42/ 206) ورقمه/25337، وهو في فضائل الصحابة (2/ 827) ورقمه/1507 سندًا، ومتنا.

(9) ورواه من طريقه -أيضًا-: ابن راهويه في مسنده (ورقمه/1005) ، والنسائي في فضائل الصحابة (ص/130) ورقمه/129، وفي السنن الكبرى (5/ 65) ورقمه/8233، و ابن حبان في صحيحه (الإحسان 15/ 479 ورقمه/7015، وأبو نعيم في الحلية(1/ 356) ، والبغوي في شرح السنة (13/ 7) ورقمه/3419، والبيهقي في البعث (ص/131) ورقمه/218، وابن النجار في الذيل على تأريخ بغداد (17/ 253 - 254) .

(10) وهو في الجامع له (11/ 132) ورقمه/20119. ورواه: ابن المبارك في البر والصلة [134/ب] عن معمر عن الزهري به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت