فهرس الكتاب
رددت عليه، أما إنه من الثمانين. فقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-: (وَمَا الثَّمَانُوْن) ؟ قال: تفرق الناس -أحسبه قال: بحنين [1] - غير ثمانين، فجعل رزقهم، ورزق أولادهم على الله في الجنة. فلما رجع حارثة سلم، فقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-: (أَلاَ سَلَّمْتَ حِيْنَ مَرَرْتَ) ، قال: رأيت معك إنسانًا، فكرهت أن أقطع عليك حديثك. قال: (رَأَيْتَه) ؟ قال: (ذَاكَ جِبْرِيْلُ، وَلَقَدْ قَالَ: لَوْ سَلَّمَ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ مِنَ الثَّمَانِيْن. قُلْتُ: وَمَا الثَّمَانُونْ. قَالَ: تَفّرَّّقَ النَّاسُ عَنْكَ، وَصَبَرُوْا مَعَكَ، فَجُعَلَ رِزْقَهُمْ، وَرِزْقُ أَوْلاَدِهِمْ عَلَى الله فِي الجَنَّة) .
رواه: البزار [2] -وهذا لفظه- عن محمود بن بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن عيسى بن المختار، ورواه [3] -أيضًا-: عن عبد الله بن أحمد، والطبراني في الكبير [4] عن محمد بن عبد الله الحضرمي، كلاهما (عبد الله، ومحمد) عن محمد بن عمران عن أبيه، كلاهما (عيسى، وعمران) عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عنه به. ... قال البزار: (لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلّا بهذا الإسناد ... رواه ابن أبي ليلى عن الحكم، ورواه عن ابن أبي ليلى عمران بن محمد، وعيسى بن المختار) اهـ. ووقع في سنده عند الطبراني: (عن محمد بن عمران بن أبي ليلى عن الحكم) ، وأظن أن فيه سقطًا، سببه: سبق نظر. وابن أبي ليلى هو: محمد بن عبد الرحمن، ضعيف، سيء الحفظ. وجاء حديثه عند ابن طهمان في مشيخته [5] عن الحسن بن عمارة عن الحكم به، بنحوه ... والحسن بن عمارة هو: البجلي، متروك. والحكم هو: ابن عتيبة، حدث به عن مقسم، وهو: مولى ابن عباس، ولم يسمع منه الحكم إلّا خمسة أحاديث معروفة [6] ، وليس هذا منها ... فالإسناد: ضعيف، وحسّنه الهيثمي [7] والأول هو الصحيح. وثبت نحوه من حديث حارثة -رضي الله عنه- دون قصة الثمانين، وثوابهم [8] ، فهذا المقدار منه حسن لغيره -والله تعالى أعلم-.
(1) وقع في بعض طرقه عند البزار: (يجنين) ، وهو تحريف.
(2) كما في: كشف الأستار (3/ 261 - 262) ورقمه/2710.
(3) كما في: المصدر نفسه (3/ 262) ورقمه/2711.
(4) (3/ 227 - 228) ورقمه/3225، مختصرا.
(5) (ص/192) ورقمه/146.
(6) انظر: جامع التحصيل (ص/167) ت/141.
(7) مجمع الزوائد (9/ 314) .
(8) انظر الحديث ذي الرقم/1302.