فهرس الكتاب

الصفحة 1994 من 3018

بشيء، كان يروي عن الأعمش ستمئة حديث، تركناه، لم يكن بذاك)، لم يثبت عنه، في سنده: الكديمي، رمي بالكذب، وأن كلام ابن عدي مبني على ما نقله عن ابن المديني ... وهذا عليه عدة نكت:

الأولى: أن قول ابن المديني يدل على تضعيف ابن مغرا تضعيفًا مطلقًا، ولم يثبت عنه، كما قرره هو في كتابه [1] . والثانية: أنه ليس في كلام ابن المديني فيما يتعلق برواية ابن مغرا عن الأعمش إلّا حكاية عن عدد الأحاديث التي رواها عنه. والثالثة: أن كلام ابن عدي ليس مبنيًّا على كلام ابن المديني، بل فيه موافقة له، ناتجة عن سبر، ومعرفة -كما هو ظاهر من قوله-. والرابعة: أنه ليس في كلام ابن عدي -أو غيره- تضعيف مطلق لرواية ابن مغرا عن الأعمش، وإنما قصدوا أنّ في بعض حديثه عنه مناكير، لا يرويها الثقات من أصحابه عنه، كأنها ليست من حديثه [2] ... ولعلّ حديثه هذا منها، لم أقف عليه مسندًا إلّا من طريق ابن مغرا عنه [3] ، وأشار الطبراني في الأوسط أن يحيى بن سعيد الأموي تابعه، ولم أقف على متابعته. والأعمش هو: سليمان بن مهران، شيعي، وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع، مدلسان، لم يصرحا بالتحديث -فيما أعلمه-، الثاني منهما عده الحافظ في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين [4] .

وأما بقية علل الحديث في طرقه عن عبد الرحمن بن مغرا: ففي طريق الطبراني في الكبير عبد السلام بن عاصم الرازي لم أر فيه إلّا قول أبي حاتم [5] : (شيخ) ، وقول الحافظ [6] : (مقبول) ، وهو متابع، تابعه: يوسف بن موسى، وزنيج، وكلاهما ثقة. وفي سند الطبراني في الأوسط عن أحمد بن علي: الفيضُ بن وثيق، وهو كذاب خبيث. وشيخه في الطريق الآخر: محمد بن حفص لم أقف على ترجمة له.

والخلاصة: أن إسناد الحديث ضعيف من هذا الوجه، ونحوه في صحيح البخاري من حديث أبي بكرة -رضي الله عنه- بلفظ: (لعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين) ، لا

(1) (ص/ 192) .

(2) وليكن مثل هذا محل نظر ... فليس كل راو تكلم في بعض حديثه عن شيخ من شيوخه هو ضعيف فيه ابدا.

(3) فأين بقية أصحاب الأعمش -على كثرتهم-، لم أقف عليه مسندًا من طريق أحد منهم؟ وهذا مما يقوي احتمال نكارة الحديث عن الأعمش-والله سبحانه أعلم-.

(4) انظر: تعريف أهل التقديس (ص/ 39) ت/75.

(5) كما في: الجرح والتعديل (6/ 49) ت/261.

(6) التقريب (ص/608) ت/4099.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت