فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 3018

يديها تذبذبان [1] من طولهما، فجعل القوم يقولون: يا رسول الله، أنزلت عليك هذه من السماء! فقال: (وما يعجبكم منها؟ فوالذي نفسي بيده إن منديلًا من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها) ، ثم بعث بها إلى جعفر بن أبي طالب [2] فلبسها، فقال النبي -صَلَّى الله عَلَيهِ

(1) أي: تتحركان، وتضطربان، يريد: كمية. -النهاية (باب: الذال مع الباء) 2/ 154.

(2) وتقدم في رواية البزار -وهي عند مسلم، إلّا أنه لم يسق لفظها- أن النبي -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- أهداها إلى عمر. وفي صحيح البخاري (كتاب: الجمعة، باب: يلبس أحسن ما يجد) 2/ 434 ورقمه/ 886 أن عمر بن الخطاب. رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه لتلبسها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم-: (إنما يلبس هذه من لا خلاق له) ، ثم جاءت رسول الله منها حلل، فأعطى عمر بن الخطاب منها حلّة ... الحديث. وفي رواية لمسلم (كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء ... ) 3/ 1639 ورقمه/ 2068: أُتي رسول الله -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- بحلل سيراء، فبعث إلى عمر بحلة، وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة، وأعطى علي بن أبي طالب حلّة. وله -أيضًا- في الباب نفسه من كتاب: اللباس (3/ 1645) ورقمه/ 2071 من حديث علي -رضي الله عنه- أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- ثوب حرير، فأعطاه عليا ... فكل هذا صحيح، ومؤيد لما قدمته من احتمال أن أكيدر دومة بعث إلى النبي -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- بأكثر من ثوب من الحرير، لكن ما ورد من أن النبي -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- بعث ببعضها إلى جعفر بن أبي طالب في سنده ابن جدعان، وهو ضعيف. وإن كان ما بعث به النبي -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- إلى جعفر بن أبي طالب من هدايا أكيدر دومة له، فإنّ ذكر جعفر باطل في الحديث؛ لأنه قتل في مؤتة، وكانت في جمادى الأولى، سنة ثمان؛ وأما هدايا أكيدر إلى النبي -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- فكانت عقب قفول النبي -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- من تبوك إلى المدينة؛ لما ورد في حديث أنس عند الترمذي، وفيه: ( ... فصعد المنبر) ، وتقدم، ومنها قَباء من ديباج مخوّص بالذهب استلبه منه خالد بن الوليد -وكان قد بعثه إليه النبي صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- وهو في تبوك-، وأرسله إلى النبي -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- قبل قدومه به عليه -وكان قد أسره-)، وهذا مؤيّد-أيضًا- لما قدمته، فانتبه، وتبوك كانت في رجب من السنة التاسعة -والله أعلم-.

-وانظر: سيرة ابن هشام (4/ 373، 515، 526) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت