فهرس الكتاب
سفيان بن عيينة [1] ، ورواه [2] ، والبزار [3] ، وأبو يعلى [4] ، جميعًا من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن علي بن زيد، ورواه الإمام أحمد [5] ، والبزار [6] -أيضًا-،كلاهما من طريق محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة، ورواه: الطبراني في الكبير [7] بسنده عن عبد الله بن سالم [8] عن الزبيدي عن الزهري، أربعتهم (واقد، وعلي، وعاصم، والزهري) عن أنس بن مالك به، بنحوه ... وللترمذي فيه: بُعث إلى النبي -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- جبة من ديباج [9] ، منسوج فيها الذهب، فلبسها رسول الله -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم-، فصعد المنبر، فقام -أو قعد- فجعل الناس يلمسونها، فقالوا: ما رأينا كاليوم ثوبًا قط. فقال: (أتعجبون من هذه، لمناديل سعد في الجنة خير مما ترون) ، ثم قال: (وهذا حديث صحيح) اهـ، وهو كما قال، ورجاله رجال البخاري، ومسلم عدا واقد ابن عمرو انفرد مسلم بالرواية له. ومثله للنسائي إلّا أنّ له في أوله: أن رسول الله -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- بعث إلى أكيدر صاحب دومة بعثًا، فأرسل إليه بجبة ديباج ... وللإمام أحمد من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد: إنّ ملك الروم [10] أهدى للنبي -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- مُسْتَقَة [11] من سندس، فلبسها كأني أنظر إلى
(1) وهو عند الحميدي في مسنده (2/ 506) ورقمه/ 1203 عن سفيان.
(2) (21/ 92 - 93) ورقمه/ 13400 عن يونس (هو: ابن محمد) ، و إسحاق بن عيسى، وَ (21/ 227) ورقمه/ 13626 عن عفان (وهو: الصفار) ، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة به، مطولا.
(3) [13/أ كوبريللّي] عن الحسين بن يحيى عن الحجاج بن منهال عن حماد به.
(4) (7/ 60) ورقمه/ 3980 عن إبراهيم بن الحجاج عن حماد به.
(5) (21/ 145) ورقمه/ 13492 عن يعقوب (وهو: ابن إبراهيم بن سعد الزهري) عن أبيه عن إسحاق به، بنحوه. وهو في السيرة لابن إسحاق، كما في سيرة ابن هشام (4/ 526) .
(6) [46/ب الأزهرية] عن صالح بن معاذ عن صدقة بن سابق، ثم ساقه عن يوسف بن حماد عن عبدالأعلى، كلاهما عن ابن إسحاق به.
(7) (6/ 13) ورقمه/ 5347 عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم الحمصي عن أبيه عن عمرو بن الحارث عن عبد الله ابن سالم (وهو: الأشعري) به، بنحوه. وهو في مسند الشاميين له (3/ 7) ورقمه/ 1693 سندًا، ومتنا.
(8) الحديث من طريق عبد الله بن سالم رواه -أيضًا-: تمام في فوائده (1/ 225) ورقمه/ 540، وَ (2/ 24) ورقمه/ 1061.
(9) الديباج فارسي معرب: ضرب من الثياب سداه، ولُحمته حرير. - انظر: النهاية (باب: الدال مع الباء) 2/ 97، والمعجم الوسيط (باب: الدال) 1/ 268.
(10) لعلّ هذا من أوهام علي بن زيد، وهو: ابن جدعان، معروف بالضعف، والصحيح أنّ الَّذِي بعثها: أكيدر بن عبد الملك، ملك دومة، وهو رجل نصراني من كنده -القبيلة المعروفة- .. .وتقدم بعض هذا، وانظر: سيرة ابن هشام (4/ 526) .
(11) -بضم التاء، وفتحها -فراء طوال الإكمام. - انظر: لسان العرب (حرف: القاف، فصل: الميم) 10/ 343. وتقدم في بعض الروايات أنها جبة سندس، وفي البعض الآخر أنها كانت حُلّة، وفي البعض أنها جبة ديباج منسوج فيها الذهب، وهنا أنها مستقة من سندس، وسيأتي في حديث البراء -رضي الله عنه- أنه ثوب حرير ... فما ورد أنها كانت جبة سندس، أو مستقة من سندس، أو ثوب حرير؛ لأن السندس هو الرفيع من الحرير والديباج، والجبة والمستقة متقاربان في الصنعة. وفي قوله إنها كانت حُلّة مخالفة -في الظاهر- لبقية الروايات لأن الحلة إزار وَرداء، فهي ليست جبة، ولا مستقة، قال ابن منظور في لسان العرب: (الحلة: كل ثوب جيّد جديد تلبسه غليظ، أو دقيق، ولا يكون إلّا ذا ثوبين) ، ثم نقل عن ابن شميل قال: (الحُلّة: القميص، والإزار، والرداء، لا تكون أقل من هذه الثلاثة) ، ثم نقل عن ابن الأعرابي قال: (يقال للإزار والرداء: حُلّة، ولكل واحد على انفرادهما حُلّة) ، وعلى هذا قد يخرج ما جاء في الرواية من أنها كانت حُلّة باعتبار ما ظهر منها لما لبسها النبي -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- وهو القميص، وهو قريب في الهيئة واللبس من الجبة، والمستقة. ثم إنه من المحتمل أن يكون أكيدر دومة بعث إلى النبي -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم- بأكثر من ثوب، وكلّ حدّث بما رأى، وسمع -والله أعلم-، وسيأتي ما يؤيده -إن شاء الله-.