فهرس الكتاب
وللحديث طريق أخرى رواها: أبو نعيم في الحلية [1] - أيضًا - عن حبيب بن الحسن عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق [2] عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن ابن مسعود به، بنحوه. ومحمد بن إبراهيم بن الحارث لم يدرك ابن مسعود [3] ، فإسناده منقطع، وبقية رجاله محتج بهم. قال الحافظ [4] - وقد ذكر الحديث من هذا الوجه: (رواه البغوي بطوله، ورجاله ثقات، إلاّ أن فيه انقطاعا) . وابن إسحاق صرح بالتحديث، ولكن الراوي عنه - وهو: إبراهيم بن سعد الزهري - خولف في إسناده .. .فقد رواه: ابن أبي الدنيا في الأولياء [5] عن شجاع بن مخلد عن عباد بن العوام عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال، فذكره، مرسلًا، في قصة. وهذا أشبه، لكن ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث من هذا الوجه عنه. والحديث من طريقيه عن ابن إسحاق، ومن طريق سعد بن الصلت عن الأعمش صالح لأن يكون حسنًا لغيره؛ لأن ضعف الطرق - المشار إليها - يسير منجبر.
وجاء نحو الحديث عند ابن منده من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده .. . ذكره الحافظ في الإصابة [6] ، وكثير بن عبد الله ضعيف، وهاه جماعة من النقاد، وأبوه فيه جهالة. فإن سلم بقية السند من العلل الموهية للحديث، فإنه جيد في الشواهد-والله أعلم-.
1542 - [5] عن الأدرع السلمي-رضي الله عنه-قال: جئت ليلة أحرس النبي-صلى الله عليه وسلم-فإذا رجل قراءته عالية. فخرج النبي-صلى الله عليه وسلم-، فقلت: يارسول الله، هذا مراء. قال: فمات بالمدينة، ففزعوا من جهازه، فحملوا نعشه، فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: (ارفُقُوا بِهِ، رفقَ اللهُ بهِ؛ إنَّهُ كانَ يُحبُّ اللهَ ورسُولَه) . قال: وحفر حفرته، فقال:
(2) وكذا رواه من طريق ابن إسحاق-أيضًا-: البغوي في المعجم (4/ 116 - 117) ورقمه/1640، وفي سنده تحريف، وسقط، يُصحح.
(3) مات ابن مسعود - رضي الله عنه - سنة: اثنتين وثلاثين (كما في: تأريخ خليفة ص/166، وتأريخ ابن زبر 1/ 118) .
ومات محمد بن إبراهيم بن الحارث سنة: عشرين ومائة - على الصحيح (كما في: تأريخ خليفة ص/350، وتأريخ ابن زبر 1/ 283) ، وهو ابن أربع - أو خمس - وسبعين (كما في: تهذيب الكمال 24/ 305) ، وعليه: فمولده سنة: خمس - أو ست - وأربعين، أي بعد وفاة ابن مسعود بخمس - أو ست - عشرة سنة!
(4) الإصابة (3/ 338 - 339) .
(5) (ص/32 - 33) ورقمه / 77.