السخاوي في المقاصد الحسنة [1] الوجهين المتقدمين، ثم قال: (والأول أصح، ولا مانع من وقوع القضيتين) اهـ. ونقله عنه العجلوني في كشف الخفاء [2] ، وسكت عنه، إلا أنه قال: (القصتين) ، بدل: (القضيتين) . ولعل إحداهما متصحفة عن الأخرى-والله أعلم-. ومثل هذا إنما يصار إليه إذا صحت الطرق جميعًا، فما بالك والأول في الصحيحين، والثاني ضعيف إسنادًا، وفي متنه نكارة - من أوجه - هذا أحدها! والثاني: جاء في أوله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيد أم قيس بنت محصن في سكة من سكك المدينة، والمعروف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما مس يد امرأة لا تحل له قط [3] . والثالث: قول عكاشة فيه: (وأنا، يا رسول الله؟) والمعروف أنه قال: (ادع الله أن يجعلني منهم) ، أو: (أمنهم أنا، يا رسول الله) - وتقدم -، وبين هذا الأخير، والمتقدم في الحديث فرق لا يخفى. والرابع: جاء في بعض طرقه [4] عن سعد أبي عاصم: قال سعد: فقلت لها: ما له لم يقل للآخر؟ قالت: أراه كان منافقا. وهي زيادة لم أرها إلا من هذا الوجه، وتقدم ما فيه.
ووقع في مسند الطيالسي أبي داود [5] : (حدثنا عاصم المدني - مولى نافع، مولى أم قيس بنت محصن الأسدي- عن نافع قال: أخبرتني أم قيس بنت محصن قالت ... ) ، فذكره. قال الرفاعي [6] - وقد ذكره: (ولم أجد ترجمة لعاصم - مولى: نافع -، ولا لنافع - مولى: أم قيس -، فلا أدري أوقع تحريف في السند، أم هذا إسناد آخر) ؟ اهـ. ولقد حيرني هذا الإسناد مثله، مع احتمال أن يكون نافع الثاني - في الإسناد - هو: مولى حمنة بنت شجاع - المتقدم -، لا مولى أم قيس، فيكون لا أثر لهذا الثاني في الإسناد.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف من هذا الوجه إسنادًا، وفي متنه نكارة - من أوجه -، وما فيه من الفضل لعكاشة بن محصن - رضي الله عنه - ثبت في أحاديث كثيرة - والله أعلم -.
1572 - [7] عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يدخلُ الجنَّةَ مِنْ أُمَّتي سبعونَ ألفًا، لاَ حِسَابَ عَلْيهِم) ، فقام عكاشة، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: (اللهمَّ اجعلْهُ مِنْهُم) ، فسكت القوم، ثم قال بعضهم لبعض: لو قلنا يا رسول الله، ادع الله أن يجعلنا منهم، قال: (سَبَقَكَمْ بِهَا عُكَّاشَة، وصَاحبَه! أمَا إنَّكمْ لَو قلتُمْ لقُلْتُ، ولَو قلتُ لوَجَبَت) .
(1) (ص/247 - 248) ورقمه /554.
(2) (1/ 448) ورقمه / 1464.
(3) انظر: أدلة تحريم مصافحة المرأة الأجنبية لمحمد بن أحمد بن إسماعيل، وفضائل المدينة للدكتور: صالح الرفاعي (ص/ 606 - 607) .
(4) عند ابن شبة في تأريخ المدينة (1/ 91 - 92) .
(5) (7/ 227) ورقمه / 1635.
(6) فضائل المدينة (ص/606) .