فهرس الكتاب
وشيخه: عمرو بن عبد الجبار اليمامي [1] ليس بحجة [2] ، وقال الخطيب عقب حديثهما: (كذا قال: عن الحسن عن أنس، والمحفوظ عن الحسن عن أمه عن أم سلمة) ، وهو كما قال، وتقدم حديثه. ولا اعتراض - أيضًا - بأن البيهقي رواه في الدلائل [3] بسنده عن أبي يعلى عن جعفر بن مهران، وبسنده عن أحمد بن سلمة عن أزهر بن مروان، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد عن أبي التياح عن أنس، لأنه منكر من هذا الوجه، إذ الصواب في رواية أبي يعلى الإرسال - وتقدمت -، وفي الطريق الأخرى شيخ البيهقي: العتر ابن الطيب، وشيخه: يحيى بن منصور لم أقف على ترجمة لهما، وأحمد بن سلمة كان يسرق الحديث [4] . ومن هذا يتضح أن الحديث ليس بمحفوظ، ولا معروف من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - والله أعلم-، وقد صح متنه من غير وجه - كما تقدم -. وسئل الدارقطني [5] عن حديث أبي التياح يزيد بن حميد عن أنس: أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-كان يبني المسجد، وعمار يحمل حجرين حجرين، فقال: ( .. .تقتلك الفئة الباغية) ، فقال: (يرويه علي بن قمير عن عبدالوارث عن أبي التياح عن أنس. وتابعه: أبو سعيد-مولى بني هاشم-عن أبي سلمة عن أبي التياح عن أنس. والمعروف عن أنس قصة بناء المسجد، فأما"تقتل عمارًا"رواه أبو التياح عن عبدالله بن أبي الهذيل مرسلا) اهـ.
ومن المناسب أن أذكر هنا خلاصة موجزة في اختلاف الرواة على أبي التياح في سند هذا الحديث .. . اختلف عن أبي التياح في سند الحديث على ثلاثة أوجه:
الأول: رواه عبد الوارث بن سعيد، وحماد بن سلمة، عنه عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عمار بن ياسر بأسانيد صحيحة لا مطعن فيها، وهذا هو المحفوظ. وتابع أبا التياح عليه فضل بن سهل، والأجلح، وأبو سنان.
والثاني: رواه العباس بن الفضل عن عبد الوارث بن سعيد، ورواه هو، ومسدد، وجعفر بن مهران عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، كلاهما عنه عن ابن أبي الهذيل مرسلًا، مرفوعا.
والعباس بن الفضل ضعيف، كذبه ابن معين، وحديثه عن عبد الوارث منكر، لم يتابعه أحد عليه، والصحيح في حديثه ما وافقه مسدد، وجعفر بن مهران عليه، وابن أبي الهذيل كان يرسل - أحيانًا - أسقط هنا ذكر عمار بن ياسر من سند الحديث - كما هو واضح -.
(1) في التأريخ: (اليامي) ، وهو تحريف.
(2) انظر: الميزان (4/ 191) ت/6400، ولسانه (4/ 368) ت/1084.
(4) انظر: الضعفاء لابن الجوزي (1/ 71) ت/182، والميزان (1/ 101) ت/394.
(5) العلل [14/ 16/أ-ب] .