فهرس الكتاب
قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (عمار كذا، وكذا، ما لم يبلغه الهرم) . وقال: (لا يروى هذا الحديث عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعد بن أوس الكاتب) اهـ. ورجال إسناده كلهم ثقات. والحديث ذكره البخاري في التأريخ الكبير [1] ، ثم قال: (وقال أبو أحمد الزبيري عن سعد بن أوس عن بلال بلغني عن حذيفة بن اليمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يصح) .
وروى: ابن عساكر في تأريخه [2] ، والحاكم في مستدركه [3] - واللفظ له -، كلاهما من طريق عمرو بن أبي قيس عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن سالم بن أبي الجعد عن مسروق عن عائشة أنها قالت: (انظرا عمار بن ياسر فإنه يموت على الفطرة، إلا أن تدركه هفوة من كبر) . قال الحاكم: (صحيح الإسناد) ، ووافقه الذهبي في التلخيص [4] . وفي الإسناد: عمرو بن أبي قيس، وشعيب بن خالد، وهما صدوقان؛ فهذا موقوف حسن.
1603 - [25] عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مَا خُيِّرَ عمَّارُ بينَ أمرينِ إلاَّ اختَارَ أشدَّهُمَا [5] .
رواه: الترمذي [6] - واللفظ له -، وابن ماجه [7] ، كلاهما من طرق عن عبد العزيز بن سياه [8] الكوفي، ورواه: الإمام أحمد [9] من طريق عبد الله بن حبيب، كلاهما عن حبيب بن
(1) (3/ 95) وذكره عنه: المزي في تهذيب الكمال (5/ 499) .
(5) أي: أصعبهما، وفي بعض نسخ جامع الترمذي: (أرشدهما) بالراء، أي: أصوبهما، وأقربهما إلى الحق.
ووقع للخطيب البغدادي في تأريخه (11/ 288) من طريق عبيد الله بن موسى: (أيسرهما) ، قال القارئ: (كما في: تحفة الأحوذي 10/ 299) : (والأظهر في الجمع بين الروايات أنه كان يختار أصلحهما، وأصوبهما فيما تبين ترجيحه، وإلا فاختار أيسرهما) اهـ، وكأنه لم يقف على مثل ما في لفظ الخطيب البغدادي، ويقال فيها جمعًا: أنه يكون مع الحق حتى وإن تحمل فيه ما تحمل، ويستأنس له بما رواه الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه: (إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق) ، وسيأتي عقب هذا. وكون عمار - رضي الله عنه - يختار أرشد الأمرين دائما يقتضي أنه قد أجير من الشيطان الذي من شأنه الأمر بالغي، وثبت له هذا في حديث تقدم في فضل جماعة من الصحابة. (وانظر: الفتح 7/ 116) . وقيل: في هذا الحديث دليل على أن الرشد مع علي - رضي الله عنه - في قتاله مع معاوية - رضي الله عنه -؛ لأن عمارًا كان في جيشه. (انظر: تحفة الأحوذي 10/ 299) .
(6) في (كتاب: المناقب، باب: مناقب عمار بن ياسر - رضي الله عنه -) 5/ 627 ورقمه / 3799 عن القاسم بن دينار الكوفي (وهو: القاسم بن زكريا بن دينار) عن عبيد الله بن موسى عن عبد العزيز بن سياه به. ورواه من طريقه: ابن الأثير في أسد الغابة (3/ 629 - 670) .
(7) المقدمة (فضائل اصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فضل عمار بن ياسر) 1/ 52 ورقمه / 148 عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى، وعن علي بن محمد وعمرو بن عبد الله، كلاهما عن وكيع، كلاهما (ابن موسى، ووكيع) عن عبد العزيز ابن سياه به، بنحوه. والحديث من طريق عبيد الله بن موسى رواه -أيضًا-: النسائي في الكبرى (5/ 75) ورقمه / 8276، وفي الفضائل (ص/155) ورقمه/171، والحاكم في المستدرك (3/ 388) ، وسكت هو، والذهبي في التلخيص (3/ 388) عنه.
(8) بكسر السين المهملة، وفتح الياء المعجمة من تحتها باثنتين. -انظر: تكملة الإكمال (3/ 384) .