فهرس الكتاب
على أصل ما ذكرنا عن أم سلمة -. وقد رواه عن موسى بن عُليّ عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن يزيد المقرئ، كما رواه عبد الله بن صالح سواء. وما انفرد به موسى بن عُليّ فليس بحجة، والأحاديث المذكورة عن أبي سلمة معارضة له، وهي أحسن مجيئًا، وأظهر تواترًا، وأثبت نقلًا منه) اهـ، وكان قد روى عدة أحاديث [1] ، منها ما هو من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة: (أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقبل وهو صائم) ، وفي بعضها: (كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقبلني وهو صائم، وأنا صائمة) ، وفي بعضها: (كان يقبلها وهو صائم) . ووقع في حديث موسى بن عُليّ في حديثه هذا بإسناده عن أبي قيس قال: أرسلني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة أسألها: هل كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقبل وهو صائم؟ قالت: لا. قال: إن عائشة تخبر الناس أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يقبل وهو صائم. قالت: (لعله إياها، كان لا يتمالك عنها حُبًّا، أما إياي فلا) اهـ. وموسى بن عُليّ صالح الحديث، قال ابن معين [2] - مرة: (لم يكن بالقوي) ، وقال ابن عبد البر [3] - مرة: (ما انفرد به فليس بالقوي) ، وقال ابن حجر: (صدوق ربما أخطأ) - وتقدم -، ولا أعلم أحدًا تابعه على حديثه هذا. القول فيه ما قاله ابن عبد البر، فما ورد فيه من نفي تقبيل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأم سلمة وهي صائمة منكر. وحب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عائشة معروف من طرق أخرى - وتقدمت -. وبكر بن سهل هو: الدمياطي، حدّث بهذا عن عبد الله بن صالح وهو: كاتب الليث، وهما ضعيفان، وقد توبعا -وبالله التوفيق-.
1850 - [27] عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنّ نساء النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلمنها أن تكلم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنّ الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وتقول له: إنا نحب الخير كما تحب عائشة، فكلمته، فلم يجبها، فلما دار عليها كلمته - أيضًا - فلم يجبها، فكلمته مرة أخرى، فقال: (لاَ تُؤْذِيْنِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ الْوَحْيُّ، وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مُنْكُنَّ إِلاَّ فِي لِحَافِ عَائِشَة) .
(2) كما في: التهذيب (10/ 364) .
(3) كما في: المرجع المتقدم، الحوالة نفسها.