فهرس الكتاب
الله عنها - أول من لحق بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأولهن وفاة [1] .. . فالمعتمد أن المعنية: زينب - رضي الله عنها - كما سيأتي من بعض طرق الحديث عن الشعبي، وكما سيأتي - أيضًا - في حديثي: عائشة بنت طلحة، وَ عمرة بنت عبد الرحمن.
وحمل الحافظ ابن حجر [2] الوهم في حديث البخاري، ومن وافقه على أبي عوانة - وهو: الوضاح اليشكري - راويه عن فراس - وهو: ابن يحيى الهمداني - بدليل مخالفة ابن عيينة له عن فراس كما قرأ ذلك بخط ابن رشيد أنه قرأه بخط أبي القاسم بن الورد، ثم قال: (ولم أقف إلى الآن على رواية ابن عيينة هذه) اهـ، ولم أقف أنا عليها - أيضا - .. . فإذا علم هذا فإن إلصاق الوهم بأبي عوانة فيه نظر عندي؛ لعدم المعرفة بإسناد ابن عيينة؛ ولأن شيخ أبي عوانة: فراس بن يحيى الهمداني، ليس بكثير الحديث [3] ، وثقه جماعة [4] ، وقال يعقوب بن سفيان [5] : (في حديثه لين، وهو ثقة) ، وقال ابن حجر في التقريب [6] : (صدوق، ربما وهم) اهـ .. . فحمل الوهم عليه أولى من حمله على أبي عوانة، بدليل رواية لا يعرف إسنادها. ويؤيد أن الوهم من قبل فراس بن يحيى: أن مجالدًا، وزكريا بن أبي زائدة خالفاه، فذكرا أنها زينب ... فقد رواه الطبراني في الأوسط [7] عن محمد بن علي (وهو: الصائغ) عن يزيد بن موهب عن يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة عن مجالد عن الشعبي به، وفيه: (قالت [يعني: عائشة] : فكانت سودة أطولهن يدًا، فلما توفيت زينب علمنا أنها كانت أطولهن يدًا في الخير، والصدقة. قالت: وكانت زينب تغزل الغزل، تعطيه سرايا النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يخيطون به، فيستعينون به في مغازيهم) اهـ. لكن
(1) وكانت وفاتها سنة: عشرين - على الأصح - .. وانظر - مثلًا: تأريخ خليفة (ص / 149) ، والطبقات الكبرى لابن سعد (8/ 108، 112، 115) ، وتأريخ مولد العلماء (1/ 107) ، وتفسير القرطبي (3/ 247) ، وأسد الغابة (6/ 126 - 127) ت/6947، ومحاسن الوسائل (ص / 234 - 235) ، والإصابة (4/ 314) ت/470، والفتح (3/ 338) ، وشرح السيوطي، وحاشية السندي على سنن النسائي (5/ 67 - 68) ، وحديث عمر الآتي عقب هذا.
(2) الفتح (3/ 337 - 338) .
(3) انظر: تأريخ الثقات للعجلي (ص/382) ت/1346، وتهذيب الكمال (23/ 153) ت/4712.
(4) انظر: سؤالات الآجري أبا داود (3/ 181) ، والجرح والتعديل (7/ 91) ت/514، والثقات لابن حبان (7/ 322) .
(5) المعرفة والتأريخ (3/ 92) .
(6) (ص/ 780) ت/5416.
(7) (7/ 150 - 151) ورقمه/ 6272، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن مجالد إلاّ ابن زائدة) اهـ.