ربما وهم مع ثقته [1] ! ولعل الإسناد لا ينزل عن درجة الحسن إلى عبد الرحمن بن حاطب، وحديثه مرسل، فإن له رؤية، ولا يثبت له سماع من النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] . ومتن الحديث له شواهد -أوردتها هنا- هو بها: حسن لغيره -والله تعالى أعلم-. وموسى بن هارون -في الإسناد- هو: ابن عبدالله البزاز، وهاشم بن الحارث هو: أبو محمد المرّوذي.
127 - [6] عن رفاعة بن رافع الزرقي - رضي الله عنه - قال: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: (مَِنْ أفضلُ المُسْلِمِين) -أو كلمة نحوها-، قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة.
رواه: البخاري [3] عن إسحاق بن إبراهيم [4] عن جرير (يعني: ابن عبدالحميد) عن يحيى بن سعيد (وهو: الأنصاري) [5] عن معاذ بن رفاعة الزُّرقي عن أبيه-وكان من أهل بدر- به .. . ثم رواه [6] -أيضًا- عن إسحاق بن منصور عن يزيد (يعني: ابن الهاد) . ورواه: الطبراني في الكبير [7] عن أحمد بن يحيى بن خالد ابن حيان الرقي عن يحيى بن بكير عن ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة: (أن ملكًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - .. .) ، ثم قال: وعن يحيى أن يزيد بن الهاد أخبره أنه كان معه يوم حدثه معاذ هذا الحديث، فقال يزيد: فقال معاذ: إنّ السائل هو: جبريل-عليه السلام-. فمما تقدم يتضح أن البخاري أورد الحديث عن معاذ بن رفاعة بن رافع من ثلاثة طرق .. . ففي رواية جرير: (معاذ عن أبيه) . وفي رواية يزيد بن هارون: (أخبرنا يحيى: سمع معاذ بن رفاعة أن ملكًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، وهذا ظاهره الإرسال عند جماعة من أهل العلم بالحديث، لما تقدم في الطريق الأولى، ولكن أفاد التصريح بسماع يحيى بن سعيد للحديث من معاذ. وقوله في آخره: (وعن يحيى أن يزيد بن الهاد حدثه) يستفاد منه: أن تسمية الملك السائل: جبريل، إنما تلقاها يحيى بن سعيد من
(1) انظر: التقريب (ص/643) ت/4356.
(2) انظر: أسد الغابة (3/ 329) ت/3279، والإصابة (2/ 394) ت/5103، و التقريب (ص/574) ت/3857.
(3) في (كتاب: المغازي، باب: شهود الملائكة بدرا) 7/ 632 - 363 ورقمه/3992.
(4) هو: ابن راهويه، روى الحديث من طريقه -أيضًا-: أبو نعيم في المعرفة (1/ 118 - 119) ورقمه/16.
(5) وهكذا رواه: البغوي في المعجم (2/ 334 - 335) ورقمه/635 بسنده عن عمارة بن غزية عن يحيى بن سعيد به.
(6) في الموضع نفسه، ورقمه/3994.
(7) (5/ 17 - 18) ورقمه/4455.