فهرس الكتاب
يسار، واختلاطه، ولا يدرى متى سمع منه عمرو بن عاصم الكلابي؟ والطريق الأولى أشبه، فقد رواه: البزار [1] عن أحمد بن عبدة عن سليم بن أخضر، ورواه: النسائي في السنن الكبرى [2] ، وفي عمل اليوم والليلة [3] عن حاجب بن سليمان، ورواه: الطبري في تهذيب الآثار [4] عن أحمد بن الفرج الحمصي، كلاهما عن ابن أبي فديك [5] ، كلاهما عن داود بن قيس [6] عن نعيم بن عبدالله المجمر عن أبي هريرة به، ولفظ البزار: (اللهم صل على محمد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم، وآل إبراهيم في العالمين؛ إنك حميد مجيد) .. . ولبقيتهم نحوه. وقال النسائي: (خالفه: مالك بن أنس، فرواه عن نعيم بن عبدالله عن محمد بن عبدالله بن زيد عن أبي مسعود عقبة بن عمرو) اهـ، وحديث مالك تقدم [7] ، رجحه: البخاري [8] ، و الدارقطني [9] على حديث داود بن قيس .. . قال الحافظ [10] : (وأما علي بن المديني فمال إلى الجمع بين الروايتين، فقال: كنت أظن داود بن قيس سلك المحجة؛ لأن نعيمًا معروف بالرواية عن أبي هريرة. فلما تدبرت الحديث وجدت لفظه غير لفظ الحديث، فجوزت أن يكون عند نعيم بالوجهين) اهـ، وهذا قوي؛ لاختلاف اللفظين، ولروايته من هذا الوجه عن نعيم من طريقين.
ويؤيده أن للحديث طرقًا أخرى عن أبي هريرة - رضي الله عنه - .. . منها: ما رواه الشافعي في مسنده [11] عن إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم (يعني: المدني) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه به، بنحوه .. . و إبراهيم ابن محمد هو: ابن أبي يحيى الأسلمي، متروك، اتهمه غير واحد -وتقدم-؛ فهذه طريق واهية.
ومنها: ما رواه: البخاري في الأدب المفرد [12] ، والطبري في تهذيبه [13] بسنديهما عن إسحاق بن سليمان (وهو: الرازي) عن سعيد بن عبد الرحمن (مولى: سعيد بن العاص) عن حنظلة بن علي (يعني: الأسلمي) عنه به، بنحوه. وسعيد بن عبد الرحمن لم أر في الرواة عنه غير إسحاق بن سليمان [14] ، ذكره ابن حبان في الثقات [15] -وهو معروف بالتساهل، ولا أعلم له متابعا-، وقال الحافظ في التقريب [16] : (مقبول) اهـ، يعني: حيث يتابع، وقد كان. وقال في الفتح [17] : (مجهول) .
ومنها ما رواه: الطبري في تهذيبه [18] ، وابن عدي في الكامل [19] بسنديهما عن عمر بن صهبان عن زيد ابن أسلم عن أبي صالح (يعني: السمان) عنه به، بنحوه .. . وابن صهبان ضعيف، تركه جماعة [20] .
وهذه الروايات -عدا رواية الشافعي- يقوي بعضها بعضًا، فتنتهض للاحتجاج بها على أن الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، ومحفوظ عن نعيم عن أبي هريرة، وهو بمجموعها: حسن لغيرها -والله تعالى أعلم-.
189 - [37] عن طلحة بن عبيدالله - رضي الله عنه - قال: قلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك؟ قال: (قُولُوا: اللهمَّ صلِّ علَى محمَّدٍ، وعلَى آلِ محمَّدٍ؛ كمَا صلَّيتَ علَى إبراهيمَ، وآلِ إبراهيمَ، إنَّكَ حميدٌ، مجِيْد. وبَارِكْ علَى محمَّدٍ، وعلَى آلِ محمَّدٍ؛ كمَا باركتَ علَى إبراهيمَ، وآلِ إبراهيمَ؛ إنَّكَ حميدٌ، مجِيْد) .
هذا الحديث رواه: النسائي [21] -واللفظ له- عن إسحاق بن إبراهيم، ورواه: الإمام أحمد [22] ، ورواه: أبو يعلى [23] عن أبي بكر بن أبي شيبة [24] ، ورواه-أيضًا [25] - عن محمد
(1) [87/ب] كوبريللّي.
(2) (6/ 17) ت/9875.
(3) (ص/159) ورقمه/47.
(4) (ص/218) ورقمه/347 رضا.
(5) -بالفاء، مصغرًا- وهو: محمد بن إسماعيل، انظر: التقريب (ص/826) ت/5773.
(6) وأخرجه من طريق داود بن قيس -أيضًا-: السراج في مسنده، كما في: الفتح (1/ 159) .
(7) ورقمه/186.
(8) التأريخ الكبير (3/ 87) .
(9) كما في: نتائج الأفكار (ص/137) .
(10) الموضع المتقدم، الحوالة نفسها.
(11) (ص/42) .
(12) (ص/223) ورقمه/641.
(13) (ص/219) ورقمه/348 رضا.
(14) انظر: تهذيب الكمال (10/ 539) ت/2319.
(16) (ص/383) ت/2370.
(18) (ص/219) ورقمه/349 رضا.
(20) انظر: التأريخ لابن معين-رواية: الدوري- (2/ 430) ، والضعفاء الصغير (ص/162) ت/246، والجرح والتعديل (6/ 116) ت/626.
(21) في (كتاب: السهو، باب: كيف الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) 3/ 48 ورقمه/1290، ورواه -أيضًا-: في: السنن الكبرى (1/ 383) ورقمه/1213، وَ (6/ 18) ورقمه/9880.
(22) (3/ 16 - 17) ورقمه/1396 - ومن طريقه: المزي في تهذيب الكمال (27/ 249) -.
(23) (2/ 21 - 22) ورقمه/652، بمثله.
(24) وهو في مصنفه (2/ 391) ورقمه/4، ورواه من طريقه كذلك: الضياء في المختارة (3/ 24 - 25) ورقمه/823، 824.
(25) (2/ 22) ورقمه/653.