فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 3018

ابن حجر [1] : ( .. .فسماع علي بن المديني، وأقرانه من قريش كان قبل اختلاطه) اهـ، قال الألباني: (وعلي بن المديني مات سنة: 234، ومن الرواة لحديث الترجمة عن قريش بن أنس: يحيى بن معين عند أبي نعيم [2] ، وقد مات سنة: 233 هـ، فهو إذن قد سمع منه قبل الاختلاط-أيضًا-، وقد أشار إلى ذلك الحافظ في ترجمة قريش بن أنس من التهذيب والله أعلم) اهـ، وفي هذا مناقشة من أوجه، أولها: أن جزم الحافظ بأن سماع علي بن المديني، وأقرانه كان من قريش قبل الاختلاط محل نظر؛ فإن اختلط سنة ثلاث ومئتين، وبقي ست سنين في اختلاطه، وليس هناك دليل على أن عليّ بن المديني -أو أحدا من أقرانه- سمع منه قبل الاختلاط، بل الأمر -فيما يبدو- كما قال ابن حبان -في قوله المتقدم- من عدم تميز مستقيم حديثه من غيره. كما أنه ليس هناك دليل على أن يحيى بن معين، أو علي بن المديني -أو أحدًا من أقرانهما- من روى هذا الحديث عن قريش ما ينفي سماعهم منه بعد الاختلاط. ثم إن الحافظ ابن حجر بنى قوله بأن سماع ابن المديني -وأقرانه- من قريش كان قبل الاختلاط على متابعة عليّ بن عبدالله بن أبي الأسود في حديث سمرة - رضي الله عنه - في العقيقة، وقد أخرجه البخاري من حديث ابن أبي الأسود، والترمذي من طريق علي .. . وابن أبي الأسود مات سنة: (223 هـ) ، أي قبل وفاة علي بإحدى عشرة سنة، ولا يخفى ما فيه؟ -أعني: اختيار البخاري إخراج الحديث من طريق ابن أبي الأسود عن قريش-.

وثانيها: أن الحديث غريب من طريق يحيى بن معين عن قريش بن أنس، لم يروه عنه غير أحمد بن الحسن الصوفي [3] ، تفرد به الحسن بن أحمد المالكي، وهما ثقتان، للثاني منهما أحاديث غرائب -وهذا منها-، ساقه الخطيب [4] في ترجمته، وما رأيت له ترجمة إلا عنده. ومما يؤكد غرابتها أنها لم تخرج إلاّ في كتب تواريخ، ولم أرها في غيرها، فهي ليست بمشهورة.

وثالثها: أن قريش بن أنس لم يتابع على حديثه هذا بلفظه، وفي قول أبي خيثمة -المتقدم- ما يدل على أن الناس يروونه عن محمد بن عمرو بن علقمة بلفظ: (لأهله) لا: (لأهلي) ، وفيه إشارة إلى تضعيف حديثه.

(1) الفتح (9/ 507) .

(2) وهو عند الخطيب في تأريخه -أيضًا - .. . وتقدم عزوه إليهما.

(3) انظر ترجمته في: طبقات الحنابلة (1/ 36) ، ولسان الميزان (1/ 151) ت/485.

(4) تأريخ بغداد (7/ 276) ت/3765.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت