فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 3018

قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد كفونا المؤونة، وأشركونا في المهنأ، حتى خفنا أن يذهبوا بالأجر كله. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا، ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم) ، وقال: (هذا حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه) اهـ. وأورده الألباني في صحيح سنن الترمذي [1] ، وقال: (صحيح) اهـ. والحسين بن الحسن صدوق [2] ؛ فالحديث حسن بهذا الإسناد، وقوله فيه: (لا ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم) صحيح لغيره بإسناد أبي داود - المتقدم -.

وما تقدّم من قوله-صلى الله عليه وسلم- في حديث البزار: (أليس تثنون عليهم به، وتدعون لهم) ؟ قالوا: بلى، فقال: (فذاك بذاك) أخشى أنه ليس بمحفوظ في الحديث؛ لأن موسى بن إسماعيل أحفظ من محمد بن معمر البحراني، وأوثق، ووافق إسماعيل في اللفظ المرفوع الحسينُ بن الحسن المروزي عن ابن أبي عدي - واسمه: محمد بن إبراهيم - عن حميد - وهو: الطويل - كما تقدّم عند الترمذي، ومما يقوي ذلك أنه إذا كان ثناء المهاجرين على الأنصار، ودعاؤهم لهم يكافئ صنيعهم، ويعادله فأين ثواب الله، وأجره لهم!

406 - [89] عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- قال: كانت الأنصار إذا جدوا نخلهم، قسم الرجل تمره قسمين، أحدهما أقل من الآخر، ثم يجعلون السعف مع أقلهما، ثم يخيرون المسلمين، فيأخذون أكبرهما، ويأخذ الأنصار أقلهما -من أجل السعف- حتى فتحت خيبر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (قدْ وفيّتُمْ لنَا بِالَّذِي كانَ عليكُمْ، فإنْ شِئتُمْ أنْ تطيبَ أنفسُكُمْ بِنصِيبكُمْ منْ خيبرَ، وتطيبُ لكُمْ ثِمَارُكمْ فعلتُم) . فقالوا: إنه قد كان لك علينا شروط، ولنا عليك شرط بأن لنا الجنة، فقد فعلنا الذي سألتنا على أن لنا شرطنا. قال: (فذَاكمْ لَكُم) .

رواه: البزار [3] عن سعيد بن يحيى بن سعيد عن أبيه، وَعن يوسف بن موسى عن عبد الرحمن بن مغرا، كلاهما عن مجالد عن الشعبي عنه به .. . وقال: (لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد) . وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد [4] ، وقال: (رواه: البزار من طريقين، وفيهما مجالد، وفيه خلاف، وبقية رجال أحدهما رجال الصحيح) اهـ. ومجالد هو: ابن

(1) (2/ 303 - 304) رقم / 2020.

(2) انظر: الجرح (3/ 49) ت/ 219، والتقريب (ص/ 246) ت/ 1324.

(3) كما في: كشف الأستار (3/ 300) ورقمه/2794.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت