فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 3018

ورواه: أبو نعيم في المعرفة [1] بسنده عن محمد بن أبان المستملي عن ابن أبي فديك عن موسى بن يعقوب الزمعي عن عمر بن سعيد عن حميد بن عبدالرحمن عن أبيه أن سعيد بن زيد حدثه .. . فذكره، أدخل حميد بن عبد الرحمن بين عمر بن سعيد، وعبدالرحمن بن حميد!

وسأل ابن أبي حاتم [2] أباه عن الحديث من رواية الدراوردي عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن جده، ومن رواية موسى بن يعقوب عن عمر بن سعيد عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن سعيد، أيهما أشبه؟ فقال: (حديث موسى أشبه، لأن الحديث يروى عن سعيد من طرق شتى، ولا يعرف عن عبد الرحمن ابن عوف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا شيء) اهـ. وموسى بن يعقوب ضعيف-كما تقدم-، والحديث معروف عن ابن عوف، مخرج في أمهات كتب الحديث، وجمهور الثقات من أصحاب الدراوردي يروونه عنه بسنده عن ابن عوف، ولم يخالفهم إلا مروان بن محمد الطاطري، فقال فيه: (عن سعيد بن زيد) -كما تقدم- .. . قال الدارقطني في العلل [3] : (واجتماعهم على خلاف مروان بن محمد يدل على أن قولهم أصح من قوله) اهـ.

ومما سبق يتبين أن الراجح في سند الدراوردي للحديث: عنه عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده -من رواية الجماعة عنه- وهو سند حسن. وأنه لا يمنع شيء من مجيء الحديث من طريق عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن جده، وعن أبيه عن سعيد بن زيد -والله تعالى أعلم-.

القسم الثاني: ما ورد في فضائل جماعة منهم، وغيرهم

543 - [10] عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقد قيل له في قصة وفاته: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف، قال: (مَا أجِدُ أحقَّ بهَذَا الأمرِ منْ هؤُلاءِ النَّفَرِ-أوْ الرَّهْطِ-، الَّذِيْنَ تُوفِّي رسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهُو عَنْهُمْ رَاض) ، فسمّى: (عليًا، وعثمانَ، والزَّبيرَ، وطلحةَ، وسعدًا، وعبدَالرَّحمن) [4] .

(1) (1/ 147 - 148) ورقمه/ 55.

(2) في العلل (2/ 366) رقم النص/ 2613.

(4) فجعل-رضي الله عنه-الخلافة شورى في هؤلاء الستة .. .وقصة البيعة في ذلك لعثمان-رضي الله عنه-مشهورة معلومة، ورد في بعض طرقها قول عبدالرحمن بن عوف-رضي الله عنه-: (إني رأيت الناس لا يعدلون بعثمان) ، فبايعه: علي، وعبدالرحمن، وسائر الستة، والمسلمين، بيعة رضى واختيار، من غير رغبة أعطاهم إياها، ولا رهبة خوفهم بها. وهذا إجماع من الصحابة على تقديم عثمان على علي-رضي الله عنهما-؛ فلهذا قال أيوب السختياني، والإمام أحمد، وأبو الحسن الدارقطني: (من قدم عليًا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين، والأنصار) اهـ؛ فإنه إن لم يكن عثمان-رضي الله عنه- أحق بالتقديم وقد قدموه كانوا: إما جاهلين بفضله، وإما ظالمين بتقديم المفضول من غير ترجيح ديني .. .ومن نسبهم إلى الجهل، والظلم فقد أزرى بهم. ولو زعم زاعم أنهم قدموا عثمان-رضي الله عنه- لضغن كان في نفس بعضهم على علي-رضي الله عنه-، وأن أهل الضغن كانوا ذوي شوكة، ونحو ذلك مما يقوله أهل الأهواء فقد نسبهم إلى العجز عن القيام بالحق، وظهور أهل الباطل منهم على أهل الحق. وهذا وهُم في أعز ما كانوا، وأقوى ما كانوا؛ فإنه حين مات عمر-رضي الله عنه- كان الإسلام من القوة، والعز، والظهور، والإجتماع، والإئتلاف فيما لم يصيروا في مثله قط. وكان عمر-رضي الله عنه- أعز أهل الإيمان، وأذل أهل الكفر والنفاق إلى حد بلغ في القوة والظهور مبلغًا لا يخفى على من له أدنى معرفة بالأمور. فمن جعلهم في مثل هذه الحال جاهلين، أو ظالمين، أو عاجزين عن الحق فقد أزرى بهم، وجعل خير أمة أخرجت للناس على خلاف ما شهد الله به لهم! والقدح في خير القرون الذين صحبوا الرسول-صلى الله عليه وسلم-قدح في الرسول-صلى الله عليه وسلم-، والقرآن قد أثنى على الصحابة-رضي الله عنهم- في غير موضع، والأحاديث مستفيضة بل متواترة في فضائل الصحابة، والثناء عليهم، وتفضيل قرنهم على من بعدهم من القرون، فالقدح فيهم قدح في القرآن، والسنة. قاله شيخ الإسلام (كما في: مجموع الفتاوى 4/ 427 - 430) ، بتصرف، واختصار يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت