فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 3018

قليب .. .) وفيه: (فاستحالت غربا .. حتى روي الناس، وضربوا العطن) ونحوه لفظ مسلم، والإمام أحمد من الطريق نفسها عند البخاري.

587 - [3] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (بينمَا [1] أنَا نائمٌ رأيتُني علَى قَلِيبٍ [2] عليهَا دلوٌ، فنزعتُ [3] مِنهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثمَّ أخذَهَا ابنُ أبي قُحَافةَ، فنزعَ بهَا ذنوبًا -أو ذنوبينِ-، وفي نزعهِ ضعفٌ [4] ، واللهُ يغفرُ لهُ ضعفَه. ثمَّ استحالتْ [5] غربًا [6] ، فأخذَهَا ابنُ الخطَّابِ، فلمْ أرَ عبقريًّا [7] منَ النَّاسِ ينزعُ نزعَ عُمَر، حتَّى ضربَ النَّاس بِعَطَن [8] .

(1) أصلها: بين، فأشبعت الفتحة. -انظر: رصف المباني (ص/105، 106) ، والفتح (1/ 93، 216) .

(2) القليب: البئر تحفر، فيقلب ترابها قبل أن تطوى.

-انظر: غريب الحديث لابن قتيبة (1/ 144) ، وشرح السنة للبغوي (14/ 89) ، وجامع الأصول (8/ 615) ، وقال أبو عبيد في غريب الحديث (4/ 398 - 399) : (القليب: البئر العادية، القديمة، التي لا يعلم لها رب، ولا حافر، تكون بالبراري) اهـ، ولعله يريد به نوعًا خاصًا من القلب، كما يدل سياق الكلام.

(3) أي: جذبت، تقول: (نزعت الدلو من البئر) إذا جذبتها، واستقيت الماء بها.

-انظر: شرح السنة (14/ 90) ، جامع الأصول (8/ 615) ، والفتح (7/ 47) .

(4) أي: أنه على مهل، ورفق. قاله الحافظ في الفتح (7/ 48) .

(5) أي: تحولت من حال إلى حال.

(6) -بفتح الغين المعجمة، وسكون الراء المهملة، بعدها موحده - أي: دلوًا عظيمة. يريد: أن الدلو الصغيرة، التي كان يستقى بها أبو بكر - رضي الله عنه - صارت حين استقى بها عمر - رضي الله عنه - دلوًا عظيمة. وهو مثل لأفعاله، وآثاره، وقوته. -انظر: غريب لابن قتيبة (1/ 144 - 145) ، والفتح (7/ 48) .

(7) بفتح المهملة، وسكون الموحدة، بعدها قاف مفتوحة، وراء مكسورة، وتحتانية ثقيلة- قال أبو عبيد في غريب الحديث (1/ 87 - 88) : (قال الأصمعي: سألت ابا عمرو بن العلاء عن العبقري؟ فقال: يقال: هذا عبقري قوم، كقولك: هذا سيد قوم، وكبيرهم، وقويهم، ونحو هذا) ، ثم قال أبو عبيد: (إنما أصله -فيما يقال-: إنه نسب إلى عبقر، وهي أرض يسكنها الجن، فصارت مثلا لكل منسوب إلى شيء رفيع) .

-وانظر: المعلم للمازري (3/ 140) ، والنهاية (باب: العين مع الباء) 3/ 173، والفتح (7/ 48) .

(8) -بفتح المهملتين، وآخره نون-: الموضع الذي تبرك فيه الإبل إذا رويت، وصدرت عن الحوض، وقد ضربت بعطن إذا بركت. والمعنى: حتى رووا إبلهم، فأبركوها، وضربوا لها عطنا.

-انظر: غريب الحديث لابن قتيبة (1/ 145) ، وشرح السنة (14/ 89) ، والفتح (7/ 48) ..

وليس في الحديث إثبات التفضيل لعمر بن الخطاب على أبي بكر - رضي الله عنهما - إذ قد وصف بالقوة من حيث وصف أبي بكر بالضعف، ولكن أراد النبي -صلى الله عليه وسلم - بهذا القول إثبات خلافتهما، والإخبار عن مدة ولايتهما، فنزع أبي بكر ذنوبا أو ذنوبين على ضعف فيه إنما هو قصر مدة خلافته، والذنوبان مثل في السنتين اللتين وليهما وأشهرًا بعدهما، وانقضت أيامه في قتال أهل الردة، ولم يتفرغ لافتتاح الأمصار وجباية الأموال، فذلك ضعف نزعه، وأما عمر فقد طالت أيامه، واتسعت ولايته، وفتح الله في عهده أمصارًا كثيرة، غنم أموالها، وقسمها في المسلمين، فأخصبت رحالهم، وحسنت بها أحوالهم، فكان جودة نزعه مثلًا لما نالوه من الخير في زمانه.

-انظر: غريب الحديث للخطابي (1/ 432) ، وشرح السنة (14/ 91) ، وجامع الأصول (8/ 616 - 617) ، وشرح النووي لمسلم (15/ 161) ، والفتح (7/ 48) ، و (12/ 431 - 432) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت