فهرس الكتاب
عمر هو: الضبي، تركه جماعة، وقال ابن عدي: (بعض أحاديثه مشهورة، وعامتها منكرة، لم يتابع عليها) - وتقدم -. وفي سند حديثه جماعة لم أعرفهم.
والمعروف أن الحديث الذي أسره النبي- صلى الله عليه وسلم- لبعض أزواجه - وهي حفصة رضي الله عنها، على قول الجمهور - هو: تحريم العسل، أو تحريم مارية رضي الله عنها، أو هما معا - والله أعلم- [1] .
•وسيأتي في فضائلهما: حديثا عبدالله بن عمرو، وأبيه يرفعانهما-وقد ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أن يبعث أبا بكر، وعمر-: (لا غنى لي عنهما؛ إنما مثلهما من الدين كمثل السمع، والبصر) -وهذا لفظ حديث ابن عمرو-، عزاهما الهيثمي على الطبراني في المعجم الكبير، ولم أقف على إسناديهما [2] .
•ونحوهما: حديثا ابن عمر، وحذيفة، رواهما الطبراني في الأوسط، وهما حديثان موضوعان [3] .
•وحديث علي يرفعه: (إن كل نبي أعطي سبعة نجباء، وأعطيت أنا أربعة عشر .. .) ، وذكر أبا بكر، وعمر منهما. رواه: الترمذي، وغيره. وهو حديث ضعيف [4] .
• خلاصة: اشتمل هذا المطلب على ثلاثة وأربعين حديثًا، كلها موصولة. منها سبعة أحاديث صحيحة -اتفق الشيخان على خمسة منها، وانفرد مسلم بواحد-، وأربعة حسنة، وتسعة حسنة لغيرها - وفي بعضها ألفاظ ضعيفة نبهت عليها -، وثمانية ضعيفة، وسبعة واهية، وخمسة موضوعة، وحديث واحد باطل. وذكرت خمسة عشر حديثًا من خارج الكتب نطاق البحث، في الشواهد-والله ولي التوفيق- [5] .
(1) انظر: صحيح البخاري (8/ 524) رقم الحديث/4912، وتفسير ابن كثير (4/ 412 - 414) ، والفتح (8/ 524 - 525) ، وفتح القدير (5/ 250) .
(2) سيأتيان في فضائل: ابن مسعود، وأبيّ، ومعاذ، وسالم، ورقماهما/707، 711.
(3) سيأتيان في الموضع المتقدم نفسه، ورقماهما/709، 710.
(4) سيأتي في فضائل: جماعة من الصحابة، ورقمه/735.
(5) وهذه الأحاديث في المطالب المتقدمة، وغيرها مما هو مبثوث في هذه الرسالة المباركة في فضائل الشيخين-رضي الله عنهما-كلها تدل على أن اختصاصهما بالنبي-صلى الله عليه وسلم- فوق اختصاص غيرهما به، وأن ملازمتهما، ومؤازرتهما له-صلى الله عليه وسلم- أكثر من غيرهما، وأن النبي-صلى الله عليه وسلم- كان يقدمهما على غيرهما، ويأمر بالاقتداء بهما، والعض على سننهما. وقد جاء عن عمر-رضي الله عنه-قوله: (إن أبا بكر صحب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وكان أخير الناس في كذا، وكذا. من قال غير ذلك عليه حد المفتري) . وتواتر عن علي-رضي الله عنه- قوله: (خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، وعمر) . كما جاء من طرق كثيرة ثابتة عنه قوله: (لا يبلغني عن أحد منكم أنه يفضلني على أبي بكر، وعمر إلا جلدته حد المفتري) . وكان عبدالله بن سبأ اليهودي يسب أبا بكر، فلما بلغ عليًا أمره طلب قتله، فهرب منه. وقد سأل هارونُ الرشيد الإمام َمالكَ بن أنس عن منزلتهما من النبي-صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: (منزلتهما منه في حياته كمنزلتهما منه بعد مماته) . وحكى الإمام مالك الإجماع على تقديم أبي بكر، وعمر-رضي الله عنهما- على غيرهما، قال: (ما أدركت أحدًا ممن أقتدي به يشك في تقديم أبي بكر، وعمر) اهـ، وهو مذهب أهل المدينة، والشأم، ومصر، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وحماد بن زيد، وابن سلمة، وأمثالهم من أهل العراق. وهذا أمر لم يتنازع فيه أحد من أهل العلم بسيرته، وسننه، وأخلاقه-صلى الله عليه وسلم-، واتفق عليه أئمة المسلمين، المشهورون بالإمامة والفضل، والصدق والعلم، واتفقوا على تبديع من خالف فيه .. . فأين مِنْ تأمّل هذه الأحاديث، وتدبّر ما شاكلها، والنظر فيما هو معروف من سيرتهما-رضي الله عنهما-، وما هو مشهور من كمال صحبتهما لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-، مع كمال المحبة والإتلاف، والدين والعلم، والشجاعة والحلم، ونشر دين الله-عز وجل-في الآفاق من لم يعتصم بالكتاب والسنة-وفيهما النجاة-فيطعن في الشيخين الجليلين-رضي الله عنهما-، ويذكرهما بغير الخير، ويقدم بعض الصحابة عليهما، ويرى أنهم أفضل منهما لغير دليل أو حجة، أو أدنى مسكة من علم وفهم؟ أعوذ بالله من كل بدعة وجهالة، وغواية وضلالة، وخروج عن حدود ما جاء في كتاب الله-سبحانه وتعالى-، والثابت من سنة نبيه-صلى الله عليه وسلم-، ومنهج أصحابه-رضي الله عنهم جميعا-، والذين اتبعوهم بإحسان.
-وانظر: فضائل الصحابة للإمام أحمد (1/ 83) رقم الحديث/49، و (1/ 294) رقم/387، والمحلى (11/ 286) ، وتأريخ ابن عساكر (44/ 365) ، ومجموع الفتاوى (4/ 398 - 413، 421 - 430) ، والفتح (13/ 320) ، والحديث المتقدم برقم/566، ورسلة الإمام محمد بن عبدالوهاب في الرد على الرافضة (ص/8 - 12) .