في نفي الصفات لقّبَ أصحابه بالموحِّدِين، وقد صرّح في كتابه الكبير بنفي الصفات1، ولهذا لم يذكر في «مرشدته» 2 شيئًا من الصفات الثبوتية: لا علم الله، ولا قدرته، ولا كلامه، ولا شيئًا من صفاته الثبوتية، وإنما ذكر السلوب.
والتوحيد3 الذي بعث الله به رسوله، وأنزل به كتابه هو عبادة الله وحده لا شريك له، وهو توحيد ألوهيَّته المتضمِّن توحيد ربوبيته، كما قال تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [البقرة: 163] ، وقال تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [النحل: 51] ، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ} [النحل: 36] .
والمشركون كانوا يقرون بأن الله4 رب العالمين واحد، لكن كانوا يعبدون معه غيره؛ كما قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] ، وقال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] 5.