الموجودات المخلوقة1 المحدَثة - فالرب الخالق الصمد القيوم القديم الواجب الوجود بنفسه هو أَوْلَى به؛ وكل نقص وعيب يجب أن ينزه عنه بعض المخلوقات المحدَثة الممكنة - فالرَّبُّ الخالق القدوس السلام القديم الواجب وجوده بنفسه هو أَوْلَى بأن يُنَزَّه عنه.
وأما إذا سُلك مسلك المشبِّهين لله بخلقه، المشركين به، الذين يجعلون له عِدْلًا ونِدًّا ومِثْلًا2، فيسوُّون3 بينه وبين غيره في الأمور، كما يفعله أهل الضلال من أهل الفلسفة والكلام من المعتزلة وغيرهم، فإن ذلك يكون4 قولًا باطلًا من وجوه:
منها: أن تلك القضية الكُلِّيَّة التي تَعُمُّه وغيرَه قد لا يمكنهم5 إثباتها عامة إلا بمجرد قياس التمثيل، وقياس التمثيل إن أفاد اليقين في غير هذا الموضع، ففي هذا الموضع قد لا يفيد الظن، للعلم بانتفاء الفارق.
ومنها: أنهم إذا حكموا على القَدْر المشترك الذي هو «الحد الأوسط» بحكم يتناوله والمخلوقات كانوا بين أمرين: إما أن يجعلوه كالمخلوقات، أو يجعلوا المخلوقات مثله، فينتقض عليهم طرد الدليل، فيبطل.
[قول الفلاسفة: الواحد لا يصدر عنه إلا واحد] :
مثال ذلك، إذا قال الفيلسوف: «إن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، وهو واحد، فلا يصدر عنه إلا واحد» ، فإنه يحتاج أن يَعْلم أولًا قوله: «الواحد لا يصدر عنه إلا واحد» فإن هذه قضية كُلِّيَّة، وكل قياس شمولي فلا بُدَّ فيه من قضية كُلِّيَّة، وعلمه6 بأن كل واحد لا يصدر عنه إلا واحد، إما أن يكون باستقراء الآحاد، وإما بقياس بعضها إلى