فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 725

فقال القادح في حجتهم: ليس هذا بتمثيل مطابق؛ بل المطابق أن يقال: ما أعطيتك درهمًا إلا أعطيتك قبله درهمًا، فهذا مثال الماضي، ومثال المستقبل أن يقول: ما أعطيتك درهمًا إلا أعطيتك بعده درهمًا، والعقل يسوِّي بين هذين؛ فإن كان أحدهما ممكنًا كان الآخر مثله.

وأما إذا قال: لا أعطيك1 حتى أعطيك. فهو بمنزلة أن يقول: ما أعطيتك درهمًا حتى أعطيتك بعده درهمًا، وهذان ممتنعان؛ فإنه نفى المستقبل حتى يوجد قبله مستقبل، فيلزم أن لا يكون شيء من المستقبل، ونفى الماضي حتى يوجد بعده ماضٍ، فيلزم أن لا يكون شيء من الماضي، فإنه إذا لم يكن مستقبل حتى يكون مستقبل - كان دَوْرًا ممتنعًا، وإذا لم يكن ماضٍ حتى [يكون2] ماضٍ كان دَوْرًا ممتنعًا؛ كما إذا قيل: لا يكون موجود حتى يكون قبله موجود، بخلاف ما إذا نَفَى الماضي المعيَّن إلا وقبله ماضٍ، أو نَفَى المستقبل المعيَّن إلا وبعده مستقبل؛ فإن العقل يفرق بين هذين وبين ذينك.

[قول الطائفة الثانية]:

وقالت الطائفة الثانية: بل يجوز دوام الحوادث في الماضي والمستقبل، ويجوز دوام ما تقوم به الحوادث، وما تقارنه من الأجسام وغيرها أزلًا وأبدًا، وهذا قول الفلاسفة الدهرية القائلين بقِدَم الأفلاك.

ثم هؤلاء نوعان:

[هذه الطائفة نوعان:

النوع الأول]:

دهرية، معطلة محضة، يقولون بأن العالَم قديم أزلي، وجب بنفسه، ليس له مبدِع ولا صانع؛ لا فاعل بالاختيار ولا موجِب بالذات، وهؤلاء قولهم من جنس القول الذي أظهره فرعون؛ حيث قال: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 23] فاستفهم استفهام إنكار عن رب العالمين، لا استفهام استعلام عن ماهيته كما يظنه بعضهم، فإن فرعون كان مظهرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت