[حجج الرازي على نفي الحكمة عن أفعال الله وأحكامه، والجواب عنها] :
فقال1: «المسألة السادسة والعشرون: في أنه لا يجوز أن تكون أفعال الله2 وأحكامه معلَّلةً بِعِلَّةٍ الْبَتَّة.
اتفقت المعتزلة على أن أفعال الله2 وأحكامه معللة برعاية مصالح العباد، وهو اختيار أكثر المتأخرين من الفقهاء».
قال3: «وهذا عندنا باطل، ويدل عليه وجوه خمسة:
[الحجة الأولى] :
الحجة الأولى: [أن4] كل من فعل فعلًا لأجل تحصيل مصلحة، أو لدفع مفسدة: فإن كان تحصيل تلك المصلحة أَوْلى له من عدم تحصيلها، كان ذلك الفاعل قد استفاد بذلك الفعل تحصيل تلك الأَوْلَوِيَّة. وكل من كان كذلك كان ناقصًا بذاته، مستكملًا بغيره، وهو في حق الله تعالى محال. وإن كان تحصيلها له5 وعدم تحصيلها بالنسبة [إليه] سِيَّين6: فمع الاستواء لا يحصل الرجحان، فامتنع الترجيح».
ثم أورد سؤالًا، وهو سؤال المعتزلة، فقال7: «لا يقال: حصولها، ولا حصولها بالنسبة إليه، وإن كانا8 على التساوي، إلا أن حصولها للعبد أَوْلى9 من عدم حصولها له، فلأجل هذه10 الأَوْلَوِيَّة العائدة إلى العبد يرجح الله الوجود11 على العدم؛ لأنا نقول: تحصيل تلك