فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 725

أعراض، فلا تقوم إلا بجسم، ولأن من قامت به الأعراض قامت به الحوادث، ولا يفرِّق بين هذا وهذا عقل ولا نقل؛ فقولك: إنه تقوم به الأعراض دون الحوادث تناقض.

فإذا قال: أنا لا أسمّي ما يقوم به عَرَضًا؛ لأن العرض لا يبقى زمانين، وصفاته باقية عندي.

قالوا: قولك: «إن العَرَض لا يبقى زمانين» ، مخالف لصريح العقل، بل هو مما يعلم فساده بضرورة العقل، وحينئذٍ فلا فرق بين بقاء صفاته وبقاء صفات غيره، فإما أن تُسمِّي الجميع عَرَضًا أو لا تُسمِّي الجميع عَرَضًا.

وإذا قال: إنما قلت: إنه لا يقبل الحوادث؛ لأن ما [قامت به الحوادث] 1 لا يخلو منها.

قالوا له: وإذا كان عندك قد صار فاعلًا بعد أن لم يكن، ولم يلزم من ذلك أنه لا يخلو من الفعل، فقل: إنه قام به الفعل بعد أن لم يكن، كما قالت إخوانك من مثبتة2 الصفات: الكرامية وغيرهم، ولا يلزم من ذلك أن يكون الفعل لم يقم به.

إلى غير ذلك من الحجج التي صار يحتج بها الملاحدة على أصناف أهل الكلام المحدَث، حتى حدث في الإسلام من شر القرامطة الباطنية والفلاسفة الملاحدة ما يعرفه من عرف أيام الإسلام.

وكان من أسباب ذلك عدم علمهم بما بعث الله تعالى به الرسول صلى الله عليه وسلم، وعدم تحقيقهم لقواعد المعقول؛ فإن الأقوال المبتدَعة لا بُدَّ أن تكون مناقضة للشرع والعقل.

[موافقة السالمية لأصل المعتزلة والكُلَّابية، وقولهم في القرآن بقول مركَّب من مذهبيهما]:

جاء بعد هؤلاء طوائف من السَّالِمية3 والفقهاء وأهل الحديث والصوفية: من حنبلي وشافعي ومالكي وحنفي وغيرهم، فوافقوا أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت