الفاعل، وأوقات الفعل، وعدم اختصاص الفعل عن غيره بسبب ما.
وهذا أعظم عمدتهم1. وصاروا2 يتنازعون في إمكان حوادث لا تتناهى ولا أولَ لها؛ فهؤلاء يجوِّزون ذلك في الواجب والممكن، ويقولون: إن الفلك أزليٌّ، لم تزل الحوادثُ متعاقبةً عليه.
وأولئك3 يمنعون ذلك في الواجب والممكن، ويمنعون أن يكون الرَّبُّ تعالى لم يزل متكلمًا إذا شاء، أو يكون لم يزل قادرًا على الفعل، بل يمنعون أن يكون فاعلًا بنفسه بحال.
ثم ينازعون في إمكان دوام الحوادث في المستقبل؛ فقال رؤساء هذه الطريقة -جَهْم وأبو الهُذَيْل- بامتناع دوام الحوادث في المستقبل، ثم قال جَهْم بفناء الجنة والنار، وقال أبو الهُذَيْل بفناء حركاتهم، وأنهم يبقون في سكون دائم.
وأما سلف الأمة وأئمتها، وأئمة الفلاسفة الذين كانوا قبل أرسطو، فيفرِّقون بين الواجب والممكن، [والخالق] 4 والمخلوق.
وقد بسطنا الكلام على ما يتبين به حدوثُ كلِّ ما سوى الله من الأفلاك وغيرها، وذكرنا كلَّ ما احتجُّوا به، وبينّا فساده بالوجوه البَيِّنة العقلية، لِمَا رأينا من ضعف أجوبة هؤلاء المتكلمين المبتدِعين لأهل الإلحاد، وما أدخلوا في الشرع والعقل من الفساد، وقد أغنى الله سبحانه بالحق عن الباطل.
ونحن ننبِّه هنا على ما به يُعرف تحقيق ما أخبرت به الرسل من أن الله