بحكمة أحكم الحاكمين ورب العالمين سبحانه وتعالى؟!
قال الرازي1: «الحجة الثالثة: أن جميع الأغراض يرجع حاصلها إلى شيئين: تحصيل اللذة والسرور، ودفع الألم والحزن، والله تعالى قادر على تحصيل [هذين2] المطلوبَين ابتداءً من غير شيء من الوسائط، ومن3 كان قادرًا على تحصيل المطلوب ابتداءً بدون الوسائط4، ولم يَصر تحصيل ذلك المطلوب بتلك الوسائط أسهل عليه من تحصيله ابتداءً - كان التوسل إلى تحصيل ذلك المطلوب بتلك الوسائط4 عَبَثًا، وذلك على الله5 محال، فثبت أنه لا يمكن تعليل أحكامه وأفعاله6 بشيء من العِلَل والأغراض» .
[الجواب عنها من وجوه] :
والجواب من وجوه:
أحدها: أنه يقال: لا ريب أن الله على كل شيء قدير، لكن لا يلزم إذا كان الشيء مقدورًا ممكنًا أن تكون الحِكْمة المطلوبة بوجوده تحصل مع عدمه، أو الحِكْمة المطلوبة مع عدمه تحصل مع وجوده؛ فإن وجود الملزوم بدون لازمه ممتنع، والجمع بين الضدين ممتنع؛ فيمتنع.
ولهذا بَيَّن سبحانه قدرته على أشياء لم يفعلها، وبَيَّن حكمته في ترك فعلها؛ كقوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ • سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ • وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 4 - 6] .