الكلام والفعل في الأزل والأبد. ولهذا كان من أعظم ما أنكره السلف والأئمة على الجهمية، بل كفروهم به، قولهم بفناء الجنة والنار.
وقال أبو الهُذَيل: تفنى الحركات، ويبقى أهل الجنة1 في سكون دائم.
فيقال له: إن جَوَّزت خُلُوَّ الجسم عن السكون، وامتناع الحركة عليه في المستقبل؛ فجوِّز ذلك في الماضي، حينئذٍ فيمكن خُلُوُّ الأجسام عن الحوادث، فيبطل دليلك الذي عُمْدَتُه أن الجسم لا يخلو عن الحوادث.
ولهذا قالت الهِشَامية والكَرَّامِية وغيرهم بأن الباري جسم قديم أزلي، لم يكن متحركًا، ثم صار متحركًا بعد أن لم يكن. وهؤلاء يلزمهم من المطالبة بسبب حدوث الحوادث ما يلزم غيرهم, مع ما في قولهم من التجسيم الباطل، كما قد بُسط في موضعه.
وقال أكثرهم: بل تدوم الحوادث في المستقبل، دون الماضي، قالوا: لأن هذا بمنزلة أن يقول: لا أعطيتك درهمًا إلا أعطيتك بعده درهمًا، فهذا ممكن، وإذا قال: لا أعطيك حتى أعطيك درهمًا2 - كان هذا ممتنعًا، وهذا عمدة صاحب «الإرشاد إلى قواطع الأدلة» 3 ونحوه من أهل الكلام، وعليه بنوا الدِّين الذي ذكروا أنه دِيْن الإسلام.