فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 725

عليه؛ فإنه جعله في النار، فلم يخالف الجماعة في حكمه في الآخرة، وإنما خالفهم في اسمه في الدنيا.

وتكلم أيضًا في «مسألة الجسم» و «حلول الحوادث» بكلام تناقض فيه، فلم يجر فيه على السُّنَّة قاعدة عقلية ولا سمعية، وتكلم بأمور أخرى أُنْكِرت عليه، وإن كانت موافقته لأهل السنة أعظم من موافقة المعتزلة والرافضة. وهذه المقاصد مبسوطة في موضع آخر.

[مشاركة رؤوس الكلام المتأخرين للمتقدمين في أصل ضلالهم]:

وأهل السنة المحضة والحديث يعيبون جميع رؤوس الكلام المحدَث، كما يعيبون رؤوسهم المتقدمين: كالجهم والجعد وأبي الهذيل والنَّظَّام وغيرهم، فإنهم شاركوهم1 في الأصل الذي منه ضلوا؛ حيث ادعوا أن صدق الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يمكن بهذه الطريق التي أحدثوها، وهو إثبات حدوث الأجسام بقيام الحوادث بها، وأن ما لا يسبق الحوادث فهو حادث. وصار هؤلاء المتبعون لأهل الكلام المبتدع يظنون أن دين الإسلام إنما تُعلم صحته بهذه الطريق.

ومن عالم2 بالسنة لفظًا ومعنى عقلًا ونقلًا، إذا تدبر حقيقة قولهم تَبَيَّنَ له أن الأمر عكس ما قالوه، وأن لا يمكن معرفة الصانع تعالى، وأنه خلق السماوات والأرض، وأنه أرسل رسوله محمدًا بكلامه الذي أنزله عليه - إلا بنقيض قولهم الفاسد، وعَلِمَ أنه يجب أن يكون موصوفًا بصفات الكمال: من العلم والقدرة وغير ذلك، يخلق ويتكلم بمشيئته وقدرته، متصفًا بالصفات والأفعال الاختيارية القائمة بذاته المقدسة، وأن ما لا يكون كذلك يمتنع أن يكون خالقًا لشيء أو متكلمًا بشيء.

فطريقتهم التي أثبتوا بها أنه خالق للخلق، مرسل للرسل، إذا حُققت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت