فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 725

[أقوال الناس في محبة الله]:

وقد بسطنا في غير هذا الموضع الكلام1 في محبة الله، وذكرنا أن للناس في هذا الأصل العظيم ثلاثة أقوال:

أحدها: أن الله تعالى يُحَب ويُحِب؛ كما قال تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، فهو المستحق أن يكون له كمال المحبة دون ما سواه، وهو سبحانه يُحِب ما أمر به، ويُحِب عباده المؤمنين، وهذا قول سلف الأمة وأئمتها، وقول2 أئمة شيوخ المعرفة.

والقول الثاني: أنه يستحق أن يُحَب، لكنه لا يُحِب إلا بمعنى أنه يريد، وهذا قول كثير من المتكلمين، ومن وافقهم من الصوفية.

الثالث: أنه لا يُحَب ولا يُحِب، وإنما محبة العباد له إرادتهم طاعته، وهذا قول الجهمية ومن وافقهم من متأخري أهل الكلام والرازي3.

ومما يوضح ذلك، أن وجوب تصديق كل مسلم بما أخبر به الله ورسوله4 من صفاته، ليس موقوفًا على أن يقوم دليل5 عقلي على تلك الصفة بعينها، فإنه مما يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أخبرنا بشيء من صفات الله تعالى وجب علينا التصديق به، وإن لم نعلم ثبوته بعقولنا.

[من علَّق تصديقه بما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم على ثبوته بعقله فليس مؤمنًا بنبوته في الحقيقة] :

ومن لم يقر بما جاء به الرسول حتى يعلمه بعقله6 فقد أشبه الذين قال الله عنهم: قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ. اللَّهُ أَعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت