فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 725

لتكميل1 آثار أركان العبادات.

وعلى الجملة، فالأنبياء2 أطباء أمراض القلوب، وأما3 فائدة العقل وتصرفه أن عرَّفَنا ذلك، وشَهِدَ بِصِدْق النُّبُوَّة، وبعجز نفسه4 عن دَرَك ما يُدْرَك بعين النُّبُوَّة، وأَخَذَ5 بأيدينا وسلَّمنا إليها تسليمَ العُمْيان إلى القائدين، وتسليمَ المَرْضى المُتَحَيِّرين إلى الأطباء المُشْفِقِين، فإلى ههنا مَجْرَى العقل ومَخْطَاه6، وهو معزول عما بعد ذلك، إلا عن تفهيم7 ما يُلْقيه الطبيب إليه. فهذه أمور عرفناها بالضرورة الجارية مجرى المشاهدة، في مدة الخَلْوة والعُزْلة.

[رأي الغزالي في أسباب ضعف إيمان أكثر الناس بالنبوة وتقصيرهم في متابعة الشرع]:

ثم رأينا فُتُور8 الاعتقاد9 في أصل النبوة، ثم في حقيقة النبوة، ثم في العمل بما شرحته النبوة؛ وتحققنا شيوع ذلك بين الخَلْق، ونظرتُ10 إلى أسباب فُتُور الخَلْق، وضَعْف إيمانهم بها11، فإذا هو أربعة: سبب من الخائضين في علم الفلسفة، وسبب من الخائضين في طريق التصوف، وسبب من المنتسبين إلى دعوى التعليم، وسبب من معاملة المُتَوَسِّمين من العلماء12 فيما بين الناس.

فإني تتبعتُ مدةً آحادَ الخَلْق، أسألُ من يُقصِّر13 منهم في متابعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت