فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 725

[قد ينتسب الشخص إلى مذهب معين دون أن يحقق هذا الانتساب]:

وإن قيل: إن في ذلك تدليسًا أو خطأ أو غير ذلك. فليس المقصود هنا تصويب قائل معين ولا تخطئته، ولا بيان ما في مقالته من الخطأ والصواب، وموافقة السلف ومخالفتهم، بل أن تعلم1 مقالة كل شخص على حقيقتها، ثم الحق يجب اتباعه بما أقام الله عليه من البرهان.

ثم هذا الاعتقاد المشروح مع2 أنه ليس فيه زيادة على اعتقاد المعتزلة البصريين؛ فاعتقاد المعتزلة البصريين خير منه، فإن في هذا المعتقد من اعتقاد المتفلسفة في التوحيد ما لا يرضاه المعتزلة، كما نبهنا عليه فيما تقدم، وبينا3 أن ما ذكره من التوحيد ودليله هو مأخوذ من أصول الفلاسفة، وأنه من أبطل الكلام.

وهذه الجمل نافعة؛ فإن كثيرًا من الناس ينتسب إلى السنة أو الحديث، أو اتباع مذهب السلف أو الأئمة4، أو مذهب الإمام أحمد أو غيره من الأئمة، أو قول الأشعري أو غيره - ويكون في أقواله ما ليس بموافق لقول من انتسب إليهم، فمعرفة ذلك نافعة جدًّا.

كما تقدم في الظاهرية الذين ينتسبون إلى الحديث والسنة، حتى أنكروا القياس5 الشرعي المأثور عن السلف والأئمة، ودخلوا في الكلام الذي ذمه السلف والأئمة، حتى نفوا حقيقة أسماء الله6 وصفاته، وصاروا مشابهين للقرامطة الباطنية، بحيث تكون مقالة المعتزلة في أسماء الله أحسن من مقالتهم، فهم مع دعوى الظاهر يقرمطون في توحيد الله وأسمائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت