كان إخلاصه أكمل كان أقرب إلى رحمة الله، فيأذن في الشفاعة له.
ثم قال تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255] . وهذا النفي يتضمن كمال علمه؛ فإنه سبحانه إذا كان عالمًا بما بين أيديهم وما خلفهم، وعلموا هم ما علمه بلا مشيئته1 كانوا نظراءَ له في العلم، فلما قال: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} ، وعلمه محيط بكل شيء؛ بيَّن أنه لا علم لأحد إلا ما علَّمه إياه، فهو الذي خَلَق، خَلَقَ الإنسان من علق، وهو الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، وهو الذي خَلَق فسوى، والذي قدَّر فهدى، وهو الذي أعطى كل شيء خَلْقَه ثم هدى.
ثم قال تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255] أي: لا يَكْرِثُه2 ولا يُثْقله3، وهذا بيان لكمال قدرته؛ فإن الحافظ للشيء قد يحفظه بكلفة ومشقة، فإذا كان لا يكرثه حفظهما، كان ذلك بيانًا لكمال قدرته، وأنها في الغاية التي لا يلحقها نقص أصلًا.
ونظير هذا قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} [ق: 38] 4. وقوله تعالى: {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} [سبأ: 3] 5.
وقوله6 تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] . فإن الإدراك - في القول المأثور عن ابن عباس وغيره من السلف، وهو قول أكثر