فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 725

[بطلان دعوى المتكلمين أن طريقتهم طريقة إبراهيم عليه السلام]:

وأعجب من ذلك دعوى كثير منهم أنها طريقة إبراهيم الخليل، المذكورة في قوله: {قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} [الأنعام: 76] ؛ فزعموا أن إبراهيم أثبت بذلك وجود الصانع وحدوث العالم، وهذا غلطٌ على إبراهيم من وجوه:

منها، أن مقصوده كان إثباتَ التوحيد، لا إثبات الصانع؛ كما قد بُسط في موضعه.

ومنها، أنه لو كان مقصوده إثبات الصانع لكان ذلك دليلًا على نقيض مطلوبهم؛ فإن الخليل لم يستدل بنفس الأعراض الحادثة؛ كالحركة والانتقال والبزوغ والجَرَيان في الفَلَك، وما جعل ذلك منافيًا لمقصوده، وإنما استدل بالأُفُول، وهو المغيب والاحتجاب، فلو كان مطلوبه إثبات العلم بالصانع لكانت الأعراض الحادثة لا تنافي ذلك؛ وإنما ينافيه الأفول والاحتجاب، وهذا مناقض لقولهم، وهذا مبسوط في موضع آخر.

وأئمة الذين سلكوا هذه الطريق يقولون: إنه لا طريق لنا إلى العلم بحدوث العالم والردِّ على الدَّهْريَّة1 إلا من جهتها؛ كما هو قول أئمتها، مثل الجهم، وأبي الهُذَيْل2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت