بالتحسين والتقبيح العقليين؛ حتى يقولوا1: إن الفعل الفلاني قبيح، وهو مُنَزَّه عن فعل القبيح. بل عندهم أن الظلم غير مقدور؛ إذ الظلم2 التصرف في مُلْك غيره، فمهما فَعَلَ كان تَصَرُّفًا في مُلْكه، فلم يكن ظلمًا.
بل يقولون: إنه يجوز أن يأمر بكل شيء ويَنْهى عن كل شيء، ولا يجعلون للأفعال صفاتٍ باعتبارها يكون الحُسْنُ والقُبْح3، وانتهى ما أثبتوه من الصفات بالعقل إلى أنه حي عليم قدير مريد، وأثبتوا مع ذلك4 أنه سميع بصير متكلم. فأما الرحمة والحِكْمة ونحو ذلك، فلم يثبتوها بالعقل5، بل قد ينفون الحِكْمة التي هي الغايات والمقاصد في أفعاله، ويمنعون أن يفعل شيئًا لأجل شيء، كما قد بُسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع، فإن المقصود هنا التنبيه على طُرق الناس في النُّبُوَّة، والكلام عليها بحسب العدل والإنصاف، لأبسط الكلام في كل ما تنازعوا فيه.
ومسألة «التحسين والتقبيح العقليين» هي مما6 تنازع فيها عامة