فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 725

وكثيرًا ما يكون سبب1 العلم الحاصل في القلب، غير الحجة الجدلية التي يناظر بها غيره؛ فإن الإنسان يحصل له العلم بكثير من المعلومات، بطرق وأسباب قد لا يستحضرها ولا يحصيها، ولو استحضرها لا توافقه2 عبارته على3 بيانها؛ ومع هذا فإذا طُلب منه بيان الدليل الدال على ذلك، قد لا يَعْلم دليلًا يَدُل به غيره، إذا لم يكن ذلك الغير شاركه في سبب العلم؛ وقد لا يمكنه التعبير عن الدليل إن تَصَوَّرَه، فالدليل الذي يعلم به المناظر4 شيء، والحجة التي يحتج بها المناظر4 شيء آخر؛ وكثيرًا ما يتفقان كما5 يفترقان؛ وليس هذا موضع بسط ذلك، وإنما المقصود التنبيه على تعدد طرق العلم بالنُّبُوَّة6 وغيرها.

وكلام أكثر الناس في هذا الباب ونحوه على درجات متفاوتة، فيُحْمَد كلام الرجل بالنسبة إلى من دونه، وإن كان مذمومًا بالنسبة إلى من فوقه؛ إذ الإيمان يتفاضل، وكلٌّ له من الإيمان بقدر ما حصل له منه.

[سبب تكلم بعض العلماء في الغزالي مع ما يوجد في كتبه من أشياء عظيمة القدر والنفع]:

ولهذا كان أبو حامد مع ما يوجد في كلامه من الرد على الفلاسفة، وتكفيره لهم، وتعظيم النُّبُوَّة، وغير ذلك؛ ومع ما يوجد فيه [من7] أشياء صحيحة حسنة، بل عظيمة القدر، نافعة - يوجد8 في بعض كلامه مادة فلسفية، وأمور أضيفت إليه توافق أصول الفلاسفة الفاسدة؛ المخالفة للنُّبُوَّة؛ بل المخالفة لصريح العقل. حتى تكلم فيه جماعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت