فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 725

قالوه» 1. وذكره حكاية عنهم، لم يقرره كما جرت عادته بتقرير ما يتبرهن عنده.

وإذا تدبر اللبيب هذا الكلام وجدهم فيه قد قلبوا الحقائق؛ فجعلوا الحركة الموجودة في الخارج ليست موجودة في الخارج، بل في الذهن، والأمر الكُلِّي المطابق للجزئيات الخارجية الذي لا يوجد إلا في الذهن؛ جعلوه موجودًا2 في الخارج.

ومثل هذا يقع لهؤلاء كثيرًا؛ يجعلون الواحد اثنين والاثنين واحدًا3، والذهني خارجيًّا والخارجي ذهنيًّا، يجعلون المجرَّدات العقلية - التي يجردها العقل كالأعداد المجرَّدة4 والمقادير المجرَّدة كالنقطة المجرَّدة، والخط المجرَّد، والسطح المجرَّد، والجسم التعليمي المجرَّد عن كل شيء مُعَيَّن - أمورًا موجودة في الخارج.

وكذلك ما يذكرونه من الجواهر العقلية: كالعقول، وواجب الوجود الذي يثبتونه، والمادة والصورة، والكُلِّيات المجردة - كل هذه إذا حُققت لم تكن ثابتة إلا في الذهن لا في الخارج.

ويجعلون المحسوسات الموجودة في الخارج - كالحركات المتصلة الموجودة في العالم العلوي والسفلي - إنما هي في الذهن.

[المناقشة التفصيلية لكلام ابن سينا]:

وأما قوله: «الأمر المتصل المعقول للمتحرك، من المبدأ إلى المنتهى، فذلك5 مما لا حصول له في الأعيان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت