فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 725

لكن نفاة الصفات منهم يقولون: إن قدرته عين علمه، وعلمه عين قدرته، ونفس القدرة والعلم نفس القادر العالم. وهذا مما يقول العقلاء: إن فساده معلوم بالاضطرار بعد التصور التام.

[نقد قول المتكلمين «بالقادر المختار» وقول الفلاسفة «بالموجِب بالذات» ] :

والرازي وأمثاله يترجمون هذه المسألة بأن الباري تعالى هو فاعل مختار، أو موجِب بالذات، ويجعلون الأول قول أهل الملل، والثاني قول الفلاسفة، ثم يقررون القادر المختار بأنه الذي يفعل مع جواز أن لا يفعل، وهذا تفسير القدرية، بل تفسير بعضهم، وأما بعضهم فإنه يوافق أئمة أهل السنة على أنه مع القدرة التامة والإرادة الجازمة يلزم وجود المراد.

ولهذا كان مذهب أئمة أهل السنة أن الله تعالى خالق لأفعال العباد، مع قولهم: إن العبد فاعل قادر، يفعل بمشيئته، وان الله خالق ذلك كله، وأنه إذا خَلَقَ له قدرة تامة ومشيئة جازمة، كان هذا مستلزمًا لخلق المراد المقدور.

وعلى هذا، فإذا قال القائل: «هو موجِب بذاته» ؛ فإن أراد أنه موجِب بذاته الموصوفة بالقدرة والمشيئة؛ بمعنى أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، مع كون1 كل ما سواه مخلوقًا له، محدَثًا بعد أن لم يكن، فهذا حق، وهو قول أئمة المسلمين. وإن أراد أنه موجِب بذات عَرِيَّة عن الصفات، أو أن ذاته وإرادته مستلزمة لوجود المفعول معه أزلًا وأبدًا، فهذا باطل وليس هو قول أحد من المسلمين.

وإذا قيل: «إنه قادر مختار» ؛ فإن أريد بالقادر أنه يفعل مع جواز أن لا يفعل، وأن الأمر الحادث الممكن يترجَّح وجوده على عدمه بدون السبب التام المستلزم لوجوده؛ كما يقوله من يقوله من القدرية والجهمية، فهذا باطل.

والرازي إذا ناظر الفلاسفة في إثبات كون الرب قادرًا مختارًا؛ سلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت