فممنوع1. ويتبين2 ذلك بـ:
[لفظ «الافتقار» ] :
الوجه الرابع: وهو أن يقال: استعمال لفظ «الافتقار» في مثل هذا ليس هو المعروف في اللغة والعقل، فإن هذا إنما هو تلازم؛ بمعنى أنه لا يُوجَد المركَّب إلا بوجود جزئه3، أو لا يُوجَد أحدُ الجزئين إلا بوجود الآخر، أو لا يوجَد الجزء إلا بوجود الكل، أو لا توجد الصفة إلا بوجود الموصوف، أو لا يوجَد الموصوف إلا بوجود الصفة.
ومعلوم أن الشيئين المتلازمين في الوجود لا يجب4 أن يكون أحدهما مفتقرًا إلى الآخر، بل إن كانا ممكنَيْن جاز أن يكونا معلولَي علةٍ واحدة أوجبتهما، من غير أن يفتقر [أحدهما] 5 إلى الآخر6؛ فإن افتقار الشيء إلى غيره إنما يجوز7 إذا كان ذاك الغير مؤثِّرًا في وجوده كتأثير العلة، فأما المتلازمان اللذان يكون وجود أحدهما مستلزمًا لوجود الآخر معه؛ فإنه وإن قيل: إن وجوده شرط لوجوده، لكن لا يلزم أن يكون مفتقرًا إليه بحيث يكون علةً له.
وإذا قال القائل8: أنا أقول: إن كل واحد من المتلازمَيْن مفتقر إلى الآخر؛ كافتقار المشروط إلى شرطه المستلزم له.