ومعلوم أنه يمتنع فعل الشيء إلا بلوازمه، ويمتنع وجوده مع ضده؛ فإذا كان تأخير الثاني لوجود ضده أو لامتناع لوازمه، كان قد صار ممكنًا بعد أن لم يكن: بما1 تجدد من الحوادث التي2 جعلته ممكنًا.
وهذا بخلاف ما إذا كانت الذات لا تقوم بها الأحوال؛ فإنه ليس هناك ما يُتصور حدوث شيء عنها3 - فلم يثبتوا حوادثَ مختلفةً متجددةً عن ذاتٍ بسيطة؛ بل ذاتٍ متصفة بصفات وأفعال، وهذا أمر ممكن باتفاق العقلاء.
وإنما الأمر المردود في فطرة كل عاقل فهو ما ادّعوه؛ ولهذا كان عامة حُذَّاقهم يقدرونه من مَحَارات عقولهم؛ كما ذكر ذلك ابن رشد الحفيد الفيلسوف في «تهافت التهافت» ، وكما ذكره أبو عبد الله الرازي في «المطالب العالية» .
قال4: «وأما معرفة أفعال الله5 ففيه موقف حارت6 العقول وضلَّت الأفهام فيه7، وهو إسناد الأثر المتغيِّر إلى مؤثِّر لا يتغيَّر الْبَتَّة، كيف يُعقل؟ فإنه ما لم يَحْدُث إرادة، أو يُغيَّر وقت، أو حدوث مصلحة، أو زوال عائق - فإنه يمتنع أن يصير فاعلًا بعد أن لم يكن كذلك.