فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 725

وأما جمهور العقلاء من أهل الحديث والكلام والفقه والتصوف والفلسفة وغيرهم - يقولون: «فساد هذا معلوم بصريح العقل» .

[قول القدرية في طبائع الأجسام]:

وأما القدرية من المعتزلة ونحوهم، فأثبتوا ما في الحيوان من القدرة والاختيار والأفعال، دون سائر القُوى والطبائع والأفعال التي فيه أو في غيره من الأجسام، وغلَوْا في أفعال الحيوان حتى جعلوها تحدث إرادية بلا سبب محدِث لها، كما زعمه أولئك الفلاسفة في الحركة الفلكية.

وجعل أكثرهم ما يحدث بسبب منه ومن غيره أفعالًا1 يسمونها «الأفعال المتولِّدة» : كالشِّبَع والرِّيِّ عن الأكل والشرب، وخروج السهم عن النَّزْع، وحصول الموت عن الضرب ونحو ذلك.

[قولهم في الأسباب] :

وهؤلاء القدرية تارة يثبتون حادثًا بلا محدِث؛ وممكنًا يرجح وجوده على عدمه بلا مُرَجِّح؛ كحدوث فعل الحيوان، وتارة يضيفون الحادث إلى بعض أسبابه دون سائر أسبابه؛ كإضافة المتولِّدات إلى فعل الإنسان دون غيره؛ وتارة ينكرون الأسباب كإنكارهم ما في الأجسام من القوة الطبيعية غير الإرادية2.

والأسباب ثابتة، وهي حادثة بإحداث الله تعالى، وهي مفتقرة إلى أسباب أُخَر، ولها موانع. وهؤلاء ينفون بعضها، ويجعلون بعضها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت