كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ • ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ [محمد: 1 - 3] .
ثم ذكر الرازي حجة من يقول برعاية الحكمة، وذكر قدحه فيها، ونحن نذكر ذلك ونبين أنه ليس بقادح، وإنما ذكر حجة المعتزلة، وأما حجج أهل السنة فكثيرة، لكن نذكر ما ذكره.
قال1: «واحتج الخصم على مذهبه بأنه تعالى عالم بقبح القبائح، وعالم بكونه غنيًّا2 عنها3، وكل من كان كذلك امتنع أن يكون فاعلًا4 للقبيح.
أما المقدمة الأولى: وهي قولنا5: إنه تعالى6 عالم بقبح القبائح، وعالم بكونه غنيًّا عنها7. فهذه المقدمة مبنية على ثلاث مقدمات:
أحدها8: أن القبائح إنما تقبح لوجوه عائدة إليها.
وثانيها: أنه تعالى منزَّه عن جميع الحاجات.
وثالثها: أنه9 عالم بجميع المعلومات.
وإذا10 ثبتت هذه المقدمات الثلاث ظهر أنه تعالى غني عن فعل كل القبائح، وأنه تعالى عالم بكونه غنيًّا عنها.
وأما المقدمة الثانية: وهو12 أن كل من كان غنيًّا عن القبائح، وكان عالمًا بكونه غنيًّا عنها، فإنه يستحيل أن يفعل القبيح. وقد ذكر الرازي