فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 725

لفرعون وقومه، ونكالًا لهم. وكذلك أمر نوح والخليل عليهما السلام، وكذلك قصة الفيل وغير ذلك.

[3 - إحكام ما جاؤوا به من الخبر والأمر]:

ومن الطرق أيضًا: أن1 من تأمل ما جاءت2 به الرسل عليهم السلام فيما أخبرت به وما أمرت به، علم بالضرورة أن مثل هذا لا يصدر إلا عن3 أعلم الناس وأصدقهم وأبرِّهم، وأن مثل هذا يمتنع صدوره عن كاذب متعمد للكذب4؛ مفترٍ على الله يخبر عنه بالكذب الصريح، أو مخطىء جاهل ضالٍّ يظن أن الله تعالى أرسله ولم يرسله.

وذلك لأن فيما أخبروا به وما أمروا به من الإحكام والإتقان، وكشف الحقائق، وهَدْي الخلائق، وبيان ما يعلمه العقل جملة، ويعجز عن معرفته تفصيلًا، ما يبين أنهم من5 العلم والمعرفة والخبرة6 في الغاية التي باينوا بها أعلم الخلق ممن7 سواهم؛ فيمتنع أن يصدر مثل ذلك عن جاهل ضال. وفيها من الرحمة والمصلحة والهُدَى والخير، ودلالة الخلق على ما ينفعهم ومنع ما يضرهم؛ ما يبين أن ذلك صدر عن راحم بارٍّ8 يقصد غاية الخير والمنفعة للخلق.

وإذا كان ذلك يدل على كمال علمهم، وكمال حسن قصدهم؛ فمن تمَّ علمه وتمَّ حسن قصده امتنع أن يكون كاذبًا على الله؛ يَدَّعي عليه هذه الدعوى العظيمة، التي لا يكون أفجر9 من صاحبها إذا10 كان كاذبًا متعمدًا، ولا أجهل منه إن كان مخطئًا.

وهذه الطريق تُسلك جملة في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت