فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 725

الدافعين1 للأمر والنهي والوعد والوعيد، ملاحظين لحقيقة القَدَر، التي لا يُفرَّق فيها بين الأنبياء والمرسلين وبين كل كَفَّار عنيد، أو قائلين2 مع ذلك بنوع من الحقائق البِدْعِيَّة، غير عارفين بالحقائق الدينية الشرعية، ولا سالكين مسلك أولياء الله الذين هم بعد الأنبياء خير البرية. فهم في نهاية تحقيقهم يُسْقِطون الأمر والنهي والطاعة والعبادة، مشاقِّين للرسول، متَّبعين غير سبيل المؤمنين؛ ويفارقون سبيل أولياء الله3 المتقين، إلى سبيل أولياء الشياطين، ثم يقولون بالحلول والاتحاد، وهو4 غاية الكفر ونهاية الإلحاد.

ولهذا في كلام المشايخ العارفين - كأبي القاسم الجُنَيْد وأمثاله - من بيان أن التوحيد هو إفراد الحدوث عن القِدَم، ونحو ذلك؛ ومن بيان وجوب اتباع الأمر والنهي، ولزوم العبادة إلى الموت - ما يَبِيْنُ به أن أولئك السادة المهتدين حذروا5 من طريق هؤلاء الملحدين.

ولهذا نجد6 هؤلاء - كابن عربي وابن سبعين وأمثالهما - يردون على مثل الجُنَيْد وأمثاله من أئمة المشايخ، ويدعون أنهم ظفروا في التحقيق بنهاية الرسوخ، وإنما ظفروا بتحقيق الإلحاد، والدخول في الحلول والاتحاد.

[كلام أبي نعيم في «حلية الأولياء» في التحذير ممن انتسب إلى التصوف مع مخالفته للسنة والاستقامة] :

وما زال شيوخ الصوفية المؤمنون يُحَذِّرون من مثل هؤلاء المُلْبِسين، كما حَذَّر أئمة الفقهاء من سبيل أهل البدعة والنفاق من أهل الفلسفة والكلام ونحوهم، حتى ذكر ذلك أبو نُعَيْم الحافظ في أول «حلية الأولياء» 7، وأبو القاسم القشيري في «رسالته» ؛ دع من هو أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت