فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 725

بكلام تكلَّم به حين كَلَّمه، بل أسمعه حينئذٍ ما هو موجودًا1 قديمًا أزليًّا، لم يزل ولا يزال.

فقيل للكُلَّابية: المعنى لا يُسمع، وإنما يُسمع الصوت.

فقال الأشعري: بل يُسمع كل موجود، بل يشم ويذاق، فالحواس الخمس يجوز أن تتعلق بكل موجود. وقال بقوله طائفة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد: كالقاضي أبي يعلى وأبي المعالي الجويني وغيرهما.

وقال القاضي أبو بكر: كلام الله لا يُسمع.

[بطلان احتجاج من يقول: إن القرآن إحداث محمد أو جبريل]:

واحتج طائفة من الكُلَّابية - كأبي محمد الدمشقي2 وغيره - على أن القرآن إحداث محمد صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة: 40] . قال: فإنما أضافه إليه لأنه هو الذي أحدثه وألَّفه.

وهذا باطل؛ فإن الله تعالى أضافه إلى الرسول البَشَري تارة، وإلى الرسول المَلَكي أخرى: إلى جبريل ومحمد صلى الله عليهما وسلم تسليمًا، وكلاهما رسول مصطفى؛ كما قال تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} [الحج: 75] .

قال تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ • ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ • مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: 19 - 21] . فهذا جبريل، وقال تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ • وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ • وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ • تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الحاقة: 40 - 43] . فهذا محمد صلى الله عليه وسلم، فلو كان مضافًا إليه لأنه أحدثه لتناقض الخبران؛ فإنه إن كان أحدثه هذا لم يحدثه الآخر.

[وأيضًا فإنه سبحانه قال: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} . ولم يقل: نبي ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت