عليه من مكارم الأخلاق، ومحاسن الشِّيَم والأعمال: وهو الصدق المستلزم للعدل، والإحسان إلى الخلق. ومن جُمع فيه الصدق والعدل والإحسان لم يكن ممن1 يُخْزِيه الله.
وصلة الرَّحم، وقِرَى الضيف، وحَمْل الكَلِّ، وإعطاء المعدوم، والإعانة على نوائب الحق - هي من أعظم أنواع البر والإحسان. وقد عُلم من سنة الله أن من جَبَلَه الله على الأخلاق المحمودة، ونَزَّهه عن الأخلاق المذمومة، فإنه لا يُخْزِيه2.
وأيضًا، فالنبوة في الآدميين هي من عهد آدم عليه السلام؛ فإنه كان نبيًّا، وكان بنوه يعلمون نبوته وأحواله بالاضطرار، وقد عُلم جنس ما يدعو إليه الرسل، وجنس أحوالهم؛ فالمدَّعي للرسالة في زمن الإمكان إذا أتى بما ظهر به مخالفته للرسل3 عُلم أنه ليس منهم، وإذا أتى بما هو من خصائص الرسل عُلم أنه منهم4. لا سيما إذا عُلم أنه لا بُدَّ من رسول مُنْتَظَر، وعُلم أن لذلك الرسول صفاتٍ متعددةً تميزه عمن سواه؛ فهذا قد يبلغ بصاحبه إلى العلم الضروري بأن هذا هو الرسول المنتظر، ولهذا قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146] .
[المسلك الذي استدل به النجاشي وورقة بن نوفل] :
والمسلك الأول: النَّوعِي، هو مما استدل به النَّجَاشي5 على نبوته،