فيه ما ينتفع به؛ ومن كان عنده من العلم*] ما يأمن به على نفسه من غوائل هذا الكتاب، ويعلم ما فيه من الرموز، فيجتنب مقتضى ظواهرها، ويكل أمر مؤلفها إلى الله تعالى، إن1 كانت كلها تقبل التأويل - فقراءته له2 سائغة، وينتفع به؛ اللهم إلا أن يكون قارئه ممن3 يُقتدى به ويُغتر به، فإنه يُنهى عن قراءته، وعن مدحه والثناء عليه.
قال: ولولا أَنْ عَلِمْنا أنَّ4 إملاءنا هذا إنما يقرؤه الخاصة، ومن عنده عِلم يَأْمن به على نفسه؛ لم نتبع محاسن هذا الكتاب بالثناء، ولم نتعرض لِذكرها؛ ولكنا نحن أَمِنَّا من التغرير، ولئلا يظن أيضًا من يتعصب للرجل أنَّا جانبنا الإنصاف في الكلام على كتابه، ويكون اعتقاده هذا فينا سببًا لئلا يقبل نصيحتنا. قال الشيخ أبو عمرو: هذا5 آخر ما نقلناه عن المازري».
قلت: ما ذكره المازري في مادة أبي حامد من الصوفية، فهو كما قال المازري عن نفسه: لم يَدْر على من عوَّل فيها؛ ولم يكن للمازري من الاعتناء بكتب الصوفية وأخبارهم ومذاهبهم ما له من الاعتناء بطريقة الكلام، وما يتبعه من الفلسفة؛ ونحوها فلذلك لم يعرف ذلك؛ ولم تكن مادة أبي حامد من كلام أبي حَيَّان التَّوْحِيدي وَحْدَه، بل6 ولا غالب كلامه منه؛ فإن7 أبا حَيَّان تَغْلُبُ عليه الخطابة والفصاحة، وهو